(ج10/ 192)
(إلا كناشِرَةَ الَّذِي ضَيَّعْتُمُ ... كالغُصْنِ في غُلَوَائِهِ المُتَنَبِّتِ)
وقيلَ: المُتَنَبِّتُ هنا: المُتَأَصِّلُ، أرادَ: إلا ناشرة فزاد الكافَ، كما قالَ رُؤْبَةُك
(لواحِقُ الأَقْرابِ فِيها كالمَقَقْ)
أرادَ: فيها المَقَق وقد تَقَدَّمَ. وأَنْبَتَ، ورُوِيَ بيتُ زُهَيْر:
(حَتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ)
هكذا رواه أَبُو إِسحاقَ الزَّجّاجُ، وكثيرٌ من الرَّواةِ. وأَنْبَتَه الله، وفي التَّنْزِيلِ: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] جاءَ بالمَصْدَرِ فيه على غَيْرِ وزنِ الفِعْلِ، وله نظائر. فأمّا قولُه تَعَالَى: {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] فقد قُرِئَتْ: تُنْبِتُ وتَنْبُتُ، فالباءُ مع تَنْبُتُ على وجْهِها، وأما تُنْبِتُ فذَهَبَ كثيرٌ من الناسِ إلى أَنَّ معناه: تُنْبِتُ الدُّهْنَ، أي شَجَرَ الدُّهْنِ، أو حَبَّ الدُّهْنِ، وأَنَّ الباءَ فيه زائِدَةٌ، وكذلِك قولُ عَنْتَرَةَ:
(شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأَصْبَحَت ... زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَيْلَمِ)
قالوا: أرادَ شَرِبَتْ مادَ الدُحْرُضَيْنِ: قال: وهذا عِنْدَ حُذّاقِ أصحابِنا على غَيْرِ وَجْهِ الزِّيادَة، وإِنما تَأْوِيلُه عندهم والله أعْلَمُ: تُنْبِتُ ما تُنْبِتُه والدُّهْن فِيها، كما تَقُولُ: خَرَجَ زيدٌ بِثِيابِه، أي: وثيابُه عليهِ، وركِبَ الأمِيرُ بسَيْفِه؛ أي: وسَيْفُه معه، كما أَنْشَدَ الأصمَعِيُّ:
(ومُسْتَنَّةٍ كاسْتِنانِ الخَرُوف ... وقَدْ قَطَعَ الحَبْلَ بالمِرْوَدِ)
أي: قَطعَ الحَبلَ ومِرْوَدُه فيه، ونحوُ هذا قولُ أَبى ذُؤَيبٍ يصِفُ الحَمِيرَ:
(يَعْثُرْنَ في حَدِّ الظُّباتِ كأَنَّما ... كُسِيتْ بُرُودَ بَنِى تَزِيدَ الأذْرُعُ)
أي: يَعْثُرْنَ وهُنَّ مع ذلك قد نَشِبْنَ في حَدِّ الظُّباةِ، وكذلك قولُه: (( شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْنِ ) ). إِنّما الباءُ في مَعْنَى في، كما تَقولُ: شَرِبْتُ بالبَصْرَةِ وبالكُوفَةِ أي: في البَصْرةِ، وفي الكُوفَةِ، أي: شَرِبَتْ وهي بماءِ الدُّحْرُضَيْنِ، كما تَقُولُ: ورَدْنا صَدّاءَ، ووافَيْنا شَحاةَ، ونَزَلْنا بواقَصَةَ.