(ج10/ 199)
و (( وا ) )من قَوْلِه:
(تَمْسَحُ رَأْسِى وتُفْلِّينى وا)
ولَوْ جَعَلَها بَيْنَ بَيْنَ لكانَتِ الهَمْزَةُ المُخَّفَّفَةُ في نِيَّة المُحَقَّقَةِ، حتّى كأَنَّه قالَ: تَنْتَأُ، فكانَ يَكُون (( تَى تَنْتَا ) )مُسْتَفْعِلُنْ، وقوله: (( رٍِ أَنْ تَا ) )، و (( لِينِى وَا ) )مَفْعُولُنْ، ومَفْعُولُنْ لا يَجِئُ مع مُسْتَفْعِلُنْ، وقد أَكْفَأَ هذا الشّاعِرُ بينَ التّاءِ والواوِ، وأرادَ: أَنْ تَمْسَحَ، وتُفَلِّينى وتَمْسَحَ، وهذا من أَقْبَحِ ما جاءَ في الإِكْفاءِ، وإنَّما ذَهَبَ الأَخْفَشُ إلى أَنَّ الرَّوىَّ مِنْ (( تا ) )و (( وا ) )التاء، والواو من قِبَلِ أَنَّ الأَلِفَ فيهما إِنَّما هي لإِشْباعِ فَتْحَةِ التّاءِ والواوِ، فهي مَدٌّ لإِشْباعِ الحَرَكَةِ التي قَبْلَها، فهِيَ إذَن كالأَلِفِ، والياءِ، والواوِ في: الخِيامُو، والجَرَعَا، والأَيَّامِى. ونَتأ من بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ: ارْتَفَعَ. ونَتَأَ عَلَى القَوْمٍ نَتًْا: [ارتَفَعَ] . قال اللِّحْيانِيُّ. وفي المَثَلِ: (( تَحْقِرُه ويَنْتَأُ ) ). يُقالُ هذا للّذِي ليسَ له شاهِدُ مَنْظَرٍ، وله باطِنٌ مَخْبَرٍِ، وقِيلَ: مَعْنَاهُ: تَسْتَصْغِرُه ويَعْظُمُ، وقِيلَ: (( تَحْقِرُه ويَنْتُو ) )بغيرِ هَمْزٍ، وسَيأْتِي ذِكْرُه.
(مقلوبه:)
[أت ن] الأَتانُ: الحِمارَةُ، والجَمعُ: آتُنٌ، وأُتُنٌ، وأُتْنٌ أنشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
(وما أُبَيِّنُ مَنْ هُمْ غَيْرَ أَنَّهُم ... هُمُ الّذِينَ غَذَتْ مِنْ خَلْفِها الأُتُنُ)
وإِنّما قالَ: (( غَذَتْ مِنْ خَلْفِها الأُتُنُ ) )؛ لأَنَّ وَلَدَ الأَتانِ إِنّما يَرْضَعُ مِنْ خَلْفٍ. والمَأْتُوناءُ: اسمٌ للجَمْعِ. واسْتَأْتَنَ الحِمارُ: صارَ أَتانًا. واسْتَأْتَنَ أَتانًا: اتَّخَذَها. والأَتانُ: الصَّخْرَةُ تَكُونُ في الماءِ، قالَ الأَعْشى:
(بناجِيَةٍ كأَتانِ الثَّمِيلِ ... تُقَضِّى السُّرَى بَعْدَ أَيْنٍ عَسِيراَ)
وأتانُ الضَّحْلِ: صَخْرَةٌ تكونُ على فَمِ الرَّكِيِّ، فَيَرْكَبُها الطُّحْلُبُ حتّى تَمْلاسَّ، فتَكُونَ أَشَدَّ مَلاسَةً من غيرِها، وقِيلَ: هي الصَّخْرَةُ بعضُها غامِرٌ وبعضُها ظاهِرٌ.