(ج10/ 223)
التِّبْنَ، إِنَّما يَقْتاتُ اللَّحْمَ.
وإِنّما قَضَيْنا أَنَّه من الواوِ لأنَّا وَجَدْنَا (( ت وف ) )، وهو قولهم: ما في أَمْرِهِم تَوِيفَةٌ، ولم نَجِدْ (( ت ي ف ) )، فإِنَّ أَبَا عِليٍّ يَسْتَدِلُّ على المَقْلُوبِ بالمَقْلُوبِ. أَلا تَراهُ اسْتَدَلَّ عَلَى أن لامَ أُثْفِيَّةٍ واوٌ بقولِهِمْ: وَثَفَ، والواوُ في وَثَفَ فاءٌ؟
مقلوبه: [ت وف]
ما فِى أَمْرِهِمِ تَوِيفَةٌ: أي تَوانٍ.
مقلوبه: [ف ت و]
زَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ الفِتْوانَ لُغَةٌ في الفِتْيانِ، فالفُتُوَّةُ على هذا من الواوِ، لا مِنَ الياءِ، وواوهُ أَصْلٌ لا مُنْقَلِبَةٌ. وأمّا فِي قَوْلِ من قالَ: الفِتْيانُ فواوهُ مُنْقَلِبَةٌ.
مقلوبه: [ف وت]
فاتَنِى الأَمْرُ فَوْتًا، وفَوَاتًا: ذَهَبَ عَنِّى. وقولُ أَبِى ذُؤَيْبٍ:
(إِذا أَرَنَّ علَيْها طارِدًا نَزِقَتْ ... والفَوْتُ إِنْ فاتَ هادِى الصَّدْرِ والكَتَدُ)
يَقُولُ: إِن فاتَتْهُ لم تَفُتْهُ إلاّ بقَدْرِ صَدْرِها ومَنْكِبِها. فالفَوْتُ في مَعْنَى الفائِتِ. وليسَ عنه فَوْتٌ ولا فَواتٌ، عن اللِّحْيانِيِّ. وتَفَوَّتَ الشَّيْءُ، وتَفاوَتَ تَفاوُتًا، وتَفاوَتًا وتَفاوِتًا، حكاهُما ابنُ السِّكِّيتِ. وفي التَّنْزِيلِ: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} [الملك: 3] ، المَعْنَى: ما تَرَى في خَلْقِه تَعالَى السَّماءَ اخْتِلافًا ولا اضْطِرابًا. وقد قالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ في المَصادِرِ تَفاعَلٌ ولا تَفاعِلٌ. وهَذَا الأَمْرُ لا يُفْتاتُ: أي لا يَفُوتُ. وافْتَاتَ عليه في الأَمْرِ: حَكَمَ وفي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبي بَكْرٍ: (( أَمِثْلِى يُفْتاتُ عَلَيْهِ في [أَمْرِ] بَناتِه؟ ) ). وكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ دُونَكَ شَيْئًا فقد فاتَكَ بِه.
وقولُه في الحَدِيثِ: (( إنَّ رَجُلًا تَفَوَّتَ على أَبِيهِ في مالِه ) ). قال أبو عُبَيْدٍ: معناهُ أَنَّ الابنَ فاتَ أباهُ بمالِه نَفْسَه، فوَهَبَه وبَذَّرَه. وزَعَمُوا أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ من أَهْلِه، فَلَمّا رَجَع قالَتْ له امْرأَتُه: لو شَهِدْتَنا لأَخْبَرْناكَ وحَدَّثْناكَ بما كانَ؟ فقالَ لَهَا: لَنْ تُفاتِى؟ فهاتِى. والفَوْتُ: الخَلَلُ بينَ الأَصابِعِ، والجَمْعُ: أَفْواتٌ.