فهرس الكتاب
(ج2/ 246)
فَقَالَ: يَا بني أَسد أأعْوَرَ وَذَا نَاب؟ فَاسْتعْمل الأعورَ للبعير، وَوجه نَصبه انه لم يرد أَن يسترشدهم ليخبروه عَن عَوَرِه وَصِحَّته وَلكنه نبههم كَأَنَّهُ قَالَ: أتستقبلون أعورَ وَذَا نَاب؟ فالاستقبال فِي حَال تنبيهه إيَّاهُم كَانَ وَاقعا كَمَا كَانَ التلون والتنقل عنْدك ثابتين فِي الْحَال الأول وَأَرَادَ أَن يثبت الْأَعْوَر ليحذروه.
فَأَما قَول سِيبَوَيْهٍ فِي تَمْثِيل النصب: أتعَوَّرُونَ فَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، إِنَّمَا أَن يرينا الْبَدَل من اللَّفْظ بِهِ بِالْفِعْلِ فصاغ فِعلا لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، وَنَظِير ذَلِك فِي الأعْيار - من قَول الشَّاعِر:
أَفِي السّلْمِ أعْيارًا جَفاءً وغلْظَةً ... وَفِي الْحَرْب أشْباهَ النساءِ العَوَارِك
أتعيَّرون، وكل ذَلِك إِنَّمَا هُوَ ليصوغ الْفِعْل مَا لَا يجْرِي على الْفِعْل أَو مِمَّا يقل جريه عَلَيْهِ.
والأعْوَرُ: الْغُرَاب على التشاؤم بِهِ لِأَن الْأَعْوَر عِنْدهم مشئوم، وَقيل لخلاف حَاله لأَنهم يَقُولُونَ: أبْصر من غراب، وَيُسمى عُوَيْرًا على ترخيم التصغير. وَقَوله أنْشدهُ ثَعْلَب:
ومَنْهَلٍ أعْوَرِ إحْدَى العَيْنَينْ ... بَصِيرِ أُخْرَى وأصَمِّ الأُذْنَينْ
فسره فَقَالَ: معنى أَعور إِحْدَى الْعَينَيْنِ أَي كَانَ فِيهِ بئران فَذَهَبت وَاحِدَة فَذَلِك معنى
قَوْله: أَعور إِحْدَى الْعَينَيْنِ وَبقيت وَاحِدَة فَذَلِك معنى قَوْله بَصِير أُخْرَى. وَقَوله أَصمّ الْأُذُنَيْنِ أَي لَيْسَ يسمع فِيهِ صدى.
وَطَرِيق أعْوَرُ: لَا عَلَم فِيهِ، كَأَن ذَلِك الْعلم عينه، وَهُوَ مثل.
والعائرُ: كل مَا أعَل الْعين فعقر، سمي بذلك لِأَن الْعين تغمض لَهُ وَلَا يتَمَكَّن صَاحبهَا من النّظر لِأَن الْعين كَأَنَّهَا تَعُورُ.
وَمَا رَأَيْت عائر عين أَي أحدا يطرف الْعين فَيَعُورُها.
وعائِرُ العَين: مَا يملؤها من المَال حَتَّى يكَاد يعُورُها.
وَعَلِيهِ من المَال عائِرةُ عينين وعَيِّرَةُ عينين، كِلَاهُمَا عَن اللحياني أَي مَا يكَاد من كثرته يفقأ عَيْنَيْهِ. وَقَالَ مرّة: يُرِيد الْكَثْرَة كَأَنَّهُ يمْلَأ بَصَره.
والعائر كالطعن أَو القذى فِي الْعين اسْم كالكاهل وَالْغَارِب. وَقيل: العائر: الرمد. وَقيل العائر: بثر يكون فِي جفن الْعين الْأَسْفَل وَهُوَ اسْم مصدر بِمَنْزِلَة الفالج والباغز وَالْبَاطِل وَلَيْسَ اسْم فَاعل وَلَا جَارِيا على معتل وَهُوَ كَمَا ترَاهُ معتل.
والعُوَّارُ كالعائِرِ وَالْجمع عَوَاوِيرُ، فَأَما قَوْله:
وكَحلَ العْينَينِ بالعَوَاوِرِ
فَإِنَّمَا حذف الْيَاء للضَّرُورَة، وَلذَلِك لم يهمز لِأَن الْيَاء فِي نيَّة الثَّبَات فَكَمَا كَانَ لَا يهمزها وَالْيَاء ثَابِتَة، كَذَلِك لم يهمزها وَالْيَاء فِي نيَّة الثَّبَات.