10 -وفي قانون آخر يقول القرآن: (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) . إن القوانين العشرة السابقة نموذج لما يكفل الحضارات، ويحصن الأمم، ودراستها حياة ونماء للعقائد والأخلاق، ومهما كان الوزن لفروع الفقه فهذه الأصول أسبق، والعكوف عليها أجدى، ذلك أنها حقائق، والمقابل لها أباطيل، أو أنها معروف، والمقابل لها منكر. أما الاختلاف في كثير من الأحكام الفقهية فلا يعدو أن يكون وجهات نظر قد تكون متساوية الأجر عند من يصوبون كل اجتهاد، أو متفاوتة الأجر عند من يرون المجتهدين عرضة للخطأ والصواب ... !! يقول فقهاء"مثلا": لابد من قراءة فاتحة الكتاب وراء الإمام، ويقول فقهاء آخرون لاتجوز قراءتها!! ليكن هذا أو ذاك، وليختر من يشاء ما شاء، فما يقوم الدين أو ينهدم بأحد المذهبين، إنما يضيع الدين والدنيا معا بذهاب الخشوع واستحكام الأثرة، وإطاعة الهوى، والذهول عن سنن الله الثابتة في استخلاف الصالحين، وتأديب الجهلة، وإهالة التراب على ما يفعلون. ويسرنى أن أنقل هنا كلاما للشيخ العلامة"محمد رشيد رضا"يؤكد هذه الأقوال:، لم يقصر المصنفون من المتقدمين والمتأخرين في شىء من علم الكتاب والسنة، كما قصروا في بيان ما هدى إليه القرآن والحديث من سنن الله تعالى في الأمم! والجمع بين النصوص التى وردت في ذلك، والحث على الاعتبار بها! ولو عنوا بذلك بعض عنايتهم بفروع الأحكام، وقواعد الكلام، لأفادوا الأمة بما يحفظ دينها ودنياها. وهو ما لا يغنى فيه التوسع في دقائق مسائل النجاسة، والطهارة، والسلم، والإجارة، فإن العلم بسنن الله تعالى في عباده لا يعلوه إلا العلم بالله تعالى، وصفاته، وأفعاله، بل هو منه.، أو من طرقه ووسائله لما.