فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 132

وقد فطن لهذا الحكماء من العلماء فقال"أبو حامد الغزالى"في بيان القدر المحمود من العلوم المطلوبة- من كتاب العلم في الإحياء-:، أما القسم المحمود إلى أقصى غايات الاستقصاء، فهو العلم بالله تعالى وبصفاته. وأفعاله وسننه في خلقه، وحكمته في ترتيب الأخرة على الدنيا! إن هذا العلم مطلوب لذاته"!! ثم فضل (أبو حامد الغزالى"أهل هذا العلم على جميع العلماء من متكلمين وفقهاء! وأيده في ذلك"العزبن عبد السلام"، إذ استفتى فيه، فأفتى بصحته! وبين"الغزالى"أن هذا العلم هو الذى امتاز به عظماء الصحابة - رضى الله عنهم- وأنه الذى عناه اعبد الله بن مسعود لما قال في موت عمر بن الخطاب:"مات تسعة أعشار العلم ...". ورواية أبى خيثمة:"إنى لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم!!"أقول: كان عمر رضى الله عنه أبصر الناس بطباخ الشعوب، وأسباب ازدهارها، واندثارها، وكيف تبنى الدول، وتصان، وتنصر، وتؤدى رسالتها ... وسياسته في المال والحكم أمارة وعى عميق بالإسلام وغاياته ... لقد بدأ المسلمون رسالتهم العالمية بداية حسنة، فكانوا- أمة ودولة- نموذجا حسنا لتعاليم الإسلام، واستفادوا استفادة صادقة من تاريخ الأمم الأولى. جاء الخليفة الأول وليد شورى حرة وبيعة نزيهة، وباشر منصبه، فقلت نفقته، وهو حاكم يكدح للمسلمين، عن نفقته وهو تاجر يكدح لنفسه! ثم شاء ألا يموت حتى يرد إلى بيت المال كل درهم أخذه منه أجرا على عمل، لتكون ولايته كصلاته، وصيامه، وحجه ابتغاء وجه الله، وترفعا عن ذرة من الدنيا ... !! وجاء الخليفة الثانى بعد استطلاع للرأى العام لم يكن منه بد، لم يكن عنه عوض، فإن جيوش المسلمين مشتبكة مع الفرس والروم شرقا وغربا، فيستحيل أن يتم انتخاب ... وسار عمر سيرة سابقه عدالة وعفة. وإذا كان المهازيل في عصور كثيرة يسمنون بعد تولى المناصب، فإن عمر خرج من منصبه عاريا من أعراض الدنيا كلها، وقتله علج حاقد في بيت الله، وهو يؤم الركع السجود .. ص _012

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت