فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 132

إنهم يدينون بالإسلام ويقومون بكل مواظبة وإخلاص بالواجبات التى يفرضها عليهم دينهم، ولكن بدون مباهاة أو تصنع، ولا يضمرون عداوة للأشخاص الذين يسلكون طريقا آخر للحصول على رضا الله ..."المدهش أن هذا القنصل بقى على حقده القديم، فلم يفكر في إصلاح نفسه بعد أن شاهد ما شاهد من سماحة المسلمين واعتدالهم! إن المواريث الكامنة فيه كانت أعمق شرا، ومن ثم فقد درس أنجح الخطط لاحتلال الجزائر بعد أن تفقد حصونها، وعرف نقط الضعف والقوة فيها ... ترى كيف قدر على ذلك، ومن الذى يسر له هذه الفرص؟ يظهر أن المسلمين كانوا يحسبون شعب الولايات المتحدة بريئا من العلل التاريخية الأولى، وأن ظفره بحريته بعد حرب ضروس مع انجلترا سيجعله كارها للاستبداد والعدوان! وكان المسلمون سذجا في هذا الظن! فقد جدد الأمريكان تاريخ الرومان حذوك النعل بالنعل، ولم يتركوا خطة لضرب العرب والمسلمين إلا سلكوها ... فلنذكر الوثيقة التى كتبها ممثل الولايات المتحدة في الجزائر لإرشاد الهاجمين من وراء البحار على أخطر الطرق وأجداها. قال:".. كان نزول الجنود في جميع الحملات العسكرية التى شنت على مدينة الجزائر من البحر، يتم في الجانب الشرقى من الخليج، وهذه بالتأكيد غلطة لا تغتفر، وتعود إلى جهل بشاطىء البلد وطبوغرافيته، حيث إن جميع وسائل الدفاع قد تركزت في هذه المنطقة ... ومن الواضح أن جيشنا يمكنه النزول في خليج"سيدى فرج الجميل"دون أن يجد! عقبات تذكر، ومن هناك يمكنه في مرحلة واحدة أن يصل إلى الهضاب التى تسيطر على موقع قصر الإمبراطور، وعندئذ سوف لا يجد عائقا في طريقه نحو هذا الحصن والاستيلاء عليه بالقوة، إما بتسلق أسواره أو بنسفها بالألغام"!! يكشف"شالر"المزيد من هذه المعلومات الخطيرة ويقول:"متى سيطر الجيش على هذا الحصن وثبت مدفعية قوية في الهضاب التى تشرف عليه، سيطر على الموقف .. ص _119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت