ونحن لا نستغرب من الجريدة الفرنسية أن تتهمنا نحن المسلمين بما كان يفعله الأوربيون في إفريقيا خلال القرون الوسطى، لقد ظلوا خمسمائة عام يختطفون السود من غرب إفريقيا، ويشرفون على تجارة عالمية للرقيق مفعمة بالمآس، إن الجريدة التى صدرت في أواخر يناير سنة 1985 تذكرنا بالمثل القديم:"رمتنا بدائها وانسلت!"ترى أيدرى المسلمون ما يقع؟
إن بقاء الإسلام ونماءه في بقاع كثيرة لا يعودان إلى نشاط الأتباع ويقظتهم… بل يرجع ذلك إلى سلامة عقائده، ويسر تعاليمه، وتلاقيه مع فطرة الله في الأنفس والآفاق، ولكن غيابنا نحن المسلمين عن معترك المذاهب والاتجاهات العالمية له آثار سيئة، إن نجونا منها اليوم فلن ننجو في الغد، وحسابنا عند الله عسير. أمامى الآن معلومات قليلة عن جمهورية"رواندا"التى هى واحدة من بضع وخمسين دولة أنشأها في أفريقية الاستعمار الجديد .. عدد السكان نحو ربع المليون! في سنة 1900 لم يكن بها نصارى، وحسب الإحصاء المعلن يبلغ عدد النصارى فيها الأن 50% من تعداد السكان، على حين يبلغ المسلمون- كما يقال- 7% والباقى وثنيون. وأنا شديد الريبة في هذه الإحصاءات، لأنى لمست تزويرها في أقطار كثيرة، واستيقنت أن عدد المسلمين أكبر وعدد غيرهم أقل، ولا يغنينى ذلك الآن، وإنما الذى استوقفنى أن ثلث المبعوثين للتعلم في الخارج ظفر بهم الاتحاد السوفيتى، والباقون موزعون على إيطاليا وكندا وسويسرا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وزائير والسنغال ... إلخ. وهذه النسب تفسر لنا لماذا تحوكت دول شتى غداة استقلالها إلى الشيوعية، ولماذا ترتبط دول أخرى بالغرب، وتفتح أحضانها لدعاياته وفلسفاته، ولماذا تبقى اللغة العربية في عزلة، ويبقى الكتاب العربى قليل القراء .. والإسلام هناك محروم من جملة وسائل الإعلام، وبديهى أن تكون علاقة المسلمين في"رواندا"شبه معزولة عن العالم الإسلامى، وقد استوقفنى أمر آخر ذو بال، أن المسلمين هناك يعانون من خلافات وانقسامات شديدة! واستنتجت أن الخلاف بين الصوفية والسلفية أو بين السلفية والمذهبية ومن يدرى؟ لعل الاشتباك مع الجهمية والأشاعرة. قال الراوى: وقد افتتح أخيرا ناد تبشيرى في ضاحية تسكنها أغلبية مسلمة ص _122