وأطلق على النادى اسم"نادى رفيقى"! قلت في نفسى: لعل الذين افتتحوه طامعون في أن يصلحوا ذات بيننا!! ما أفقرنا إلى الوعى ... مستقبل الإسلام رهين- بعد مشيئة الله- بجهود أبنائه لا بإرادة أعدائه ... على جبهتهم وحدها يكون الفصل في هذا النزاع الطويل، وتتحدد وجهة الإنسانية ... المسلمون ما انهزموا قط، ولن ينهزموا أبدا إلا لخلل في صفوفهم هم ... وقد أراد الله أن يكون العرب رءوسا بالإسلام، قادة برسالته، فإذا عاودهم الحنين إلى جاهليتهم، وآثروا الانتماء إلى قوميتهم، فنحن ننذرهم، بقول الحق: (إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا) . إن الأجناس التى دخلت في الإسلام نجدت العرب في فلسطين، وحررت بيت المقدس يوم غرق العرب في خلافاتهم وأحاطت بهم مأربهم وخطاياهم ومكنوا الصليبيين الأوائل من اجتياح البلاد والعباد وأجروا مذابح تقشعر منها الجلود ... ويبدو أن العرب يقترفون ذات الأخطاء في هذه الأيام، ويذكرون قوميتهم وينسون عقيدتهم وستجعلهم الأقدار أحاديث إن لم يسرعوا بالمتاب ... وكلمة أخرى نقولها للعرب والمسلمين: ما هذه الجهالة الفاحشة بشئون الكون والحياة؟ وكيف تخدمون دينكم وأنتم صرعى تخفف علمى مذهل؟؟ إن اللص إذا كان عارفا بأسرار البيت، ومرافقه، ومداخله، ومخارجه، وغرفاته، وسراديبه فهو أولى به من رب البيت الذى يعيش فيه دون أن يدرى شيئًا من ذلك كله ... إن الله أسكنكم هذه الأرض كما أسكن غيركم فكيف يسخر غيركم قواها، ويهيمن على مداها وأنتم في أماكنكم لا تصنعون شيئا؟ ماذا يشغلكم؟ التسبيح والتحميد؟ الله يعلم أنكم عن طاعته مصروفون! إن هذا الطمس عقوبة إلهية على تناولى الدين قشورا لا حقائق، وعلى تحريف الكلم عن مواضعه، لقد أسقطتم الأخلاوا عن عرشها فأعيدوها إلى مكانتها، وتعلموا التمام لا النقص، والجمال لا التشويه! إن الإنسانية انضباط لا فوضى، والإسلام حكمة ونظام لا أهواء جامحة .. ص _123