فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 132

أما سائق أو قائد الطيارة فإن نظرته إلى المسافات أرحب، وجراءته على طيها أسرع، لأنه يأكف التنقل والانطلاق والثقافة الإسلامية الأولى كانت تصنع عقولا من الطراز الطيار، أما هذه الثقافة في أيامها الأخيرة فهى تصنع عقولا تحسن الاعتكاف والانزواء .. ونشأ عن ذلك أن الاستعمار العالمى لما بدأ زحفه في آسيا- شرقا وجنوبا وشمالا- وبدأ زحفه في أفريقية من كل ناحية كان الإحساس بالألم يمر بكيان سرى فيه الحذر، وتفاوت فيه الحس. ولا يزال ناس من أهل العلم- كما يوصفون- لا يعلمون شيئا عن دولة فطانى في"تايلاند"مثلا، ولا يعلمون شيئا عن جماهير كثيفة من المسلمين تعيش في عشرات الدول الإفريقية ضائعة الهوية كاسفة البال قليلة الرجاء! لماذا؟ لأن العقلية التى تشرح الأخوة الإسلامية، أو الولاء الإسلامى، أو عبادة الله الواحد في العالم الكبير الذى تعيش فيه ليست عقلية الطيار"التى أشرنا إليها، وإنما هى عقلية فلا محدود الوعى! ما كان سلفة، كذلك، كان الأعرابى الساذج يعترض الرسول- صلى الله عليه وسلم - وهو على"

ناقته يطلب منه أن يعلمه الإسلام ويمسك بزمام الناقة حتى يسمع،، ويحدثه الرسول الملهم بما عنده، فيصنع منه إنسانا جديدا عامر القلب بأمجاد الألوهية وأضواء الوحدانية، والرغبة الهائلة في تطويم الكون كله لمراد الله، فلا ترى هذا الأعرابى بعد ذلك إلا قذيفة تدك عروش المستبدين في فارس، أو الرومان، وتراه هو وإخوانه ينطلقون شرفا صوب المحيط الهادى وغربا صوب الأطلسى لهم جؤار بتسبيح الله وتحميده، وتلاوة الكتاب الذى أخرجهم من الظلمات إلى النور ... إننا بحاجة إلى ثقافة تصنع نفوسنا على هذا النحو، إنها الثقافة التى صنعت أمتنا أولا والتى تنقذها أخيرا. أعرف أن هناك من يقول: هذا صوت متعصب شاذ يرجع بالعالم إلى حقبة من الزمان نقة منها! وأسارع إلى القول بأنى لست شاذا إذ أرسل هذه الصيحة فقد أرسلها من قبلى"مستر ريجان"عندما رشح نفسه رئيسئا للولايات المتحدة في المرة الأولى وفي المرة الثانية، والرجل نصرانى متعصب لدينه، وهو يحترم الكنيسة ويوقر تعاليمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت