فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 132

يجب أن يرتفع إلى مستوى الشمول في القرآن الكريم حتى يستطيع إعادة بناء الأمة الواحدة التى لا تحد رقعتها على سطح الأرض خطوط الطول والعرض .. في القرآن المكى يقول الله تباركت أسماؤه (قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) . ويقول: (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون) . وعرف المسلمون بالبداهة أن أمة العقيدة لا يحصرها مكان، وأن إخوان العقيدة لا يحدهم جنس، وأن المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يسلمه، وأن المسلم إذا استبيح دمه على شاطئ المحيط الهادى في الفلبين يجب أن يتحرك له أخوه على شاطىء الأطلسى في المغرب والسنغال ونيجيريا، وأن المسلمين كما قال نبيهم تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم .. لكن يبدو أن التقوقع العقلى والنفسى ضرب صفحا عن هذه المعانى البينات، فإذا الأمة الكبرى يغار عليها من ها هنا، وها هنا، وتنتقص أطرافها. والاتجاه الآن ماض إلى قلبها ولا يزال النيام يغطون!

إن عالمية الإسلام ليست في سعة الدائرة التى يعمل فيها فقط، وإنما هى في طبيعة توجيهاته وصياغة آياته، فالكتاب والسنة يخاطبان الإنسان حيث كان، دون انحصار في زمان أو مكان، إنهما ارتباط بالفطرة، وحوار مع العقل البشرى تحت أى سماء وإلى آخر الدهر. ومن ثم ففهم الإسلام أو تدريسه على أنه نهضة عربية أو يقظة محلية أكذوبة كبرى! وكذلك تناوله من زاوية خاصة، وعدم الوصول بمعانيه إلى أبعادها الأبدية العامة .. ! وهناك ظروف أو بينات تترك طابعها على العقل العادى، فالفلاح في قريته أو العامل في مصنعه، ينظر إلى الدنيا، وإلى المسافات بين أقطارها نظرة ضيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت