المسلمين، فقد أحسست الألم لما يلقاه هؤلاء البائسون من شتات وضياع ثم قلت: لا جديد أو لا عجب! سمعت خبرأ آخر أفزعنى وآذانى، أن نحو مائتى مسلم في بلغاريا قتلوا وهم يقاومون أوامر صدرت بتحريم الختان، وتحريم الذبح في عيد الأضحى، وتغيير الأسماء ذات الدلالة الإسلامية إلى أسماء أخرى! إن الجرح الجديد حرك الجراح القديمة، فصحت: أما تنتهى هذه الآلام التى يتعرض لها إخوان العقيدة في كل مكان؟ وانتظرت أن أقرأ تعقيبا، أو تعليقا على ما حدث فإذا الصمت الجبان، أو الجهل المتبلد يسيطران على ألسنة وأقلام كثيرة! إن الانتماء الإسلامى وحده أمسى رجعية عند بعض الساسة! ذلك على حين يتحرك الإعلام العالمى كله إذا أحرج يهودى في روسيا، ويشتد الهياج لإهدار حقوق الإنسان! ترى من ألوم؟ هل أمتنا الإسلامية نائمة؟ أم مغمى عليها؟ إن خصومها يعربدون دون وجل! فليس هناك ما يخاف.
وبعد هذه الحقائق العارية يقول السفهاء من الناس عنا: إننا متعصبون، لأننا نحصن ألف مليون مسلم من الذوبان والضياع. والفقه الذى يرشح أصحابه لخدمة الوحدة الإسلامية يحتاج إلى إضافات واجتهادات جديدة يستحيل أن تعجز عنها أصول الفقه عندنا. إننا بلغنا الآن أكثر من ألف مليون نسمة، وهذا العالم الإسلامى الرحب الموار تلابسه أوضاع اقتصادية وسياسية واجتماعية بالغة التعقيد، وهو يحتاج إلى فقه إدارى ودستورى ودولى حسن التقدير لمعاش المسلمين ومعادهم على سواء، ذكى الصلة بالعوالم غير الإسلامية التى تشاركنا الحياة على ظهر الأرض .. وقد تحدث العلماء القدامى في السياسة الشرعية، والتراتيب الإدارية، بيد أن حديثهم كان قليلا، ويبدو أنهم أوجزوا حتى لا يصطدموا بالساسة، ويتعرضوا للمحن. ومع إيجازهم فقد وقفوا عند حاجات عصرهم، وقد مضت قرون طويلة وهذا الضرب من ثقافتنا الإسلامية لا يعدو وحاجات المسلمين حتى القرن السابع الهجرى، فهل ينشط الفقهاء المسلمون ليجعلوا التشريعات الإدارية والدستورية والدولية مناسبة لمطالع القرن الخامس عشر الذى احتفلنا بمقدمه من بضع سنين؟