فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 132

لذاته، يوشك أن يتحول إلى بلاء على أصحابه، والخاسر في هذا العلم المتمرد هو الإنسان في كل مكان!"ويمضى المحاضر العظيم فيقول:"إن نهضة الغرب لم تبدأ في إيطاليا مع إحياء الثقافة اليونانية الرومانية! بل بدأت في أسبانيا مع إشعاع العلوم والثقافة العربية الإسلامية! لكن هذه النهضة الغربية لم تأخذ من العلوم العربية الإسلامية سوى منهجها التجريبى و"تقنياتها"وتركت جانبا الإيمان الذى يوجهها نحو الله ويسخرها لخدمة البشر ... !"ونقتطف هذا الجزء من محاضرة جارودى- ولما نقتبس ثلثها- لتسمع هذه العبارات:"إننا نشهد اليوم ما كنا نشهده على عهد النبوة، فعندما بدأ الرسول دعوته، كانت هناك دولتان عظيمتان، نالى منهما التدهور، تتجابهان في عداوة حادة، هما الإمبراطورية البيزنطية، والإمبراطورية الساسانية، واليوم نشهد دولتين كبيرتين تتنازعان على تقسيم العالم، وتمثل كل منهم مذهبا يخيل إلينا أنه يعارض الآخر! والحقيقة أنهما نتاج واحد للفلسفة المادية الفرعونية المستكبرة، وأنهما يؤديان إلى ذات الطريق المسدود، ومنتهيان حتما إلى إفلاس البشرية. ويقول: في هذه الظروف المتميزة بأزمة الغايات أو بانعدام هدف دينى ناضج يربط الإنسانية بالله على نحو مكتمل، يمكن للإسلام أن يقدم للعالم الشىء الذى يفتقر إليه، ويكاد يهلك، لأنه لا يجده، يمكن للإسلام أن يقدم التوحيد، يقدم للحياة معناها النضير، يقدم النور والجمال لعالم يوشك أن يحتويه ليل مظلم بالغ الدماعة .."ثم يقول جارودى للمسلمين:"إن الوفاء للأجداد لا يتمثل في الحفاظ على رفاتهم، ولكنه في العمل على تبليغ الشعلة ... !!"رذهب الرجل ليلقى علماء الخليج- وكنت يومئذ في دولة قطر - وتتبعت أنباءه، وهو بين حل وترحال، وسمعت أحد الناس يقول: إنهم وصفوه بأنه صوفى مبتدع ... ! (مساكين لا يدرون شيئا .. !!) . وولى الرجل وجهه شطر القاهرة، وقلت في نفسى: لن يلقى هناك محمد عبده، كان ذلك مابين عامى 82، 83 تقريبًا. ص _050"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت