فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 132

قال الأستاذ رجاء جارودى: في رده على الاتهامات السابقة التى ألمحنا إليها:"قبل كل شىء ننفى الزعم بأن الفكر الإسلامى، مجرد مترجم، أو ناقل عن الفكر اليونانى، إن هذا قول لا أساس له من الصحة: ا- فالرياضيات اليونانية تعتمد على مفهوم النهائى في حين أن الرياضيات العربية تعتمد على مفهوم اللانهائى. ب- كان المنطق اليونانى نظريا في حين أن العلم العربى تجريبى أساسا. بر- كانت الهندسة المعمارية اليونانية"استاتيكية"تعتمد على الخط المستقيم أما هندسة المساجد فإنها على عكس المعبد اليونانى"سمفونية"من المنحنيات بأقواسها وقبابها. د- كانت الفلسفة اليونانية من"برمنيدس"إلى"أرسطو"فلسفة وجود، أما الفلسفة العربية فهى فلسفة الوجود والفعل، ثم هى تعتمد على نبوة أى على الوحى فلها مصدر علمى آخر غير المصادر المادية للمعرفة، التى لا يعرف اليونانيون غيرها. هـ- المأساة اليونانية- بما فيها من شذوذ وعقد- لا يمكن تصورها في النظرة الإسلامية للحياة، بل إن الأدب العربى يستنكر التصور اليونانى للحياة كما وكيفا. ليسى صحيحا أن العلم العربى علم بدائى إذا قيس بالعلم المعاصر، إن العلم العربى على عكس مفهومنا الوضعى لا يفصل بين العلم والحكمة أى أنه لا يغفل أبدا المعنى والغاية! إن القرآن ترك آثارًا عميقة في الفكر الإنسانى تجعل المؤمن يرى آيات الله في كل شىء، تجعله يبصر أمجاد الألوهية في آفاق الكون، والسنن العامة التى تحكمه، ومن ثم فهو يحتبس عند الظواهر الملحوظة، بل يرى في كل شىء"إشارة ورمزًا"يعنى إلى ربه بداهة!! فآيات الله في صحائف الكون تتلاقى مع آيات الله في صحائف! الوحى تلاقيا يجعل النظرة إلى الكون أسمى، وهذا العقل المؤمن لا يعجز محن تحليل الروابط التى تصل الأشياء بعضها ببعض، والتى تقود إلى القوانين العلمية الشائعة في الوجود، وإنما يمتاز العلم المتدين بأنه يضفى على هذه القوانين معنى أشرف.". ومن ثم يقول"رجاء جارودى":"إنها قوانين دنيوية، بالنظر إلى العلاقات التى تسودها بيد أنها دينية رفيعة القدر عندما نلحظ صلتها بالخالق .. إن الغرب نسى الجانب الإلهى في دراسته للكون والحياة، فماذا كسب من مبدأ"العلم للعلم"؟ لاشىء أمسى التطور الكمى للعلم والحضارة الصناعية هدفا مقصودا ص _049"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت