يأتى بجديد، وأنه لا يحتوى على شىء حيوى، إنه جزء من تاريخ مضى لا جدوى من التأمل فيه أو ارتقاب خير منه ..". يقول المحاضر:"إن هذا الاتهام المزدوج يجب أن يحارب، وأن يكشف زيفه، لأنه يمنعنا من فهم الحاضر وبناء المستقبل". وقبل أن نثبت ردود الأستاذ جارودى على هذه التهم، نذكر طرقا من المشاعر السيئة التى يكنها أحفاد الرومان والفرنجة عموما ضد الإسلام وأمته ... إن الإسلام هو الذى قلص نفوذهم وطارد فلولهم شرق البحر الأبيض وجنوبه، وقد مر حين من الدهر كاد البحر الأبيض يكون فيه بحيرة إسلامية. أليس جميلا أن يكون بانى الجامع الأزهر رجلا من صقلية؟ بعد ما فتحها فقيه مالكى مشهور! لقد ظل الرومان بضعة قرون ملوك هذا البحر وحكام شواطئه، ما أخرجهم منها إلا الإسلام، وما رد الحريات إلى شعوبه المأسورة إلا دين الله بعد ما حمله العرب. فلا غرو إذا تنامى حقد الأوربيين عموما على دين غسل الأرض من جبروتهم، وسواهم بغيرهم من عباد الله! وقد شرعوا يتلمسون العيوب للإسلام ويفترون الأكاذيب ليشفوا صدورهم. قالوا: إن القرآن مأخوذ من الكتاب المقدس! وقال أولو الألباب: كيف يؤخذ التوحيد من التثليث؟ والتنزيه من التجسيد؟ وقالوا: الفقه الإسلامى مأخوذ من الفقه الرومانى! وقال أولو الألباب: إن تشريعا يحث على إنظار المعسر والتجاوز عن الذين لا يؤخذ من تشريع يقضى باسترقاق المعسر وقد يأمر بقتله! وشتان بين المسئولية في الإسلام والمسئولية عند الرومان .. ذاك من ناحية الكيف، أما من ناحية المساحة الاجتماعية فالقول بأن الفقه الإسلامى مستمد من الفقه الرومى كالقول بأن نهر النيل ينبع من بئر حفرها جندى رومانى في بلاد النوبة ليستقى منها هو وجواده. إن البواعث على إهانة الإسلام وتصغير رسالته وتحقير أمته وإنكار ما تركته في الدنيا من دوى، وما خلفته في العالم من رقى لا سناد لها إلا كره أعمى. الذى بنى الأزهر جوهر الصقلى قائد جيوش المعز لدين الله الفاطمى. ص _048"