منتهاه فيما أفاضت الصحف ردخا من الزمن عن موت الآلة! وموت الإنسان وموت كل شىء كما يردد دعاة العدم والمتنبئون به ... !! إننا لا نعرف حضارة أغفلت إغفالا تاما: التساؤل عن معنى الحياة والموت مثلما فعلت الحضارة الأوربية الحالية. والثقافة المادية التى تحتضنها تقوم على أربعة مبادئ زخت بنا- بعد خمسة قرون مجموعة- إلى طريق مسدود، وإذا استمررنا فيه فسينتحر العالم بأسره! .. إن هذه المبادئ الأربعة هى: 1 - الفصل بين العلم والحكمة أى الفصل بين الوسائل والغايات يعنى أن هذه الحياة الدنيا غاية في ذاتها، فليس وراءها حياة أخرى. 2 - إخضاع كل حقيقة لمفهومها الخاص ومقدارها المادى مع استبعاد كل إثارة للحب والإيمان والمعانى الروحية. 3 - الفردية أو الأنانية التى تجعل امرءا أو جماعة ما المحور والمقياس لكل شىء، وترى النظام الموضوع ليس إلا توازنا مؤقتا بين الأطماع المتنافسة. 4 - إنكار التسامى، أو إنكار القدرة على الإفلات من هذه المتاهات المفروضة والاستكانة لتنمية حتمية تقتصر على"الكم"وتستبعد الخلق والحرية والأمل.""يقول"رجاء جارودى":"إن الثقافة الأوربية المعاصرة تنبثق من أصل مزدوج، من التراث اليونانى الرومانى، واليهودى المسيحى، وقد أغفلت عن عمد التراث العربى الإسلامى .. والأوربيون يرمون هذا التراث بنقيصتين: (ا) أنه مجرد ناقل لثقافات وأديان قديمة، وربما ضم إلى النقل بعض التفسير والتعليق .. ولكنه ضم إلى ذلك إنكاره للمعتقد المسيحى ورفض قضية التثليث .. (ب) يمثل هذا التراث فترة سلبية منعزلة، ويمكن للمؤرخين أن يدرسوها ليحيطوا بها علما! إذا شاءوا. ومن خلال هذا المنظار الداكن الجائر وصف الأوربيون الإسلام، بأنه لا يمكن أن ص _047"