قلت: لا يأبى مسلم الارتباط بكتاب ربه وسنة نبيه، وتصوركم أن الفقه المذهبى يستقى من نبع آخر غير الكتاب والسنة غير صحيح .. ومن الممكن للعلماء الراسخين أن يناقشوا بعض القضايا، ويتعرفوا ما جاء فيها من آثار، ويستنبطوا ما يطمئنون إليه من أحكام، وذلك كله في إطار من الإخاء والحب وإيثار الحق على الخلق .. والفقهاء الأربعة الكبار، نماذج رفيعة لاحترام الكتاب والسنة، ولا يلام مسلم تبع واحدا منهم، كما لا تلامون أنتم في اتباع الشوكانى أو الألبانى أو الصنعانى ... إلخ. قال: ذاك ما نقول! قلت له: لا، إنكم ترون رأيكم- الذى تابعتم فيه أحد الناس- هو الحق وحده، ثم تشنون هجوما على من خالفه بوصفه خارجا على السنة!! كأن السنة وقف عليكم أنتم لا غير! أحب أن تعلموا أن الاجتهاد الفقهى خطؤه وصوابه مأجور، وأن الأمر لا يتحمل عداوة وفرقة! ولو سلمنا أن ما لديكم هو الصواب، فمخالفكم ما خرم ثواب الله! فلماذا تريدون إحراجه، وإخراجه من دائرة السلف، لتبقى حكرا عليكم؟ الرأى عندى أن المأساة (خلقية) ، لا علمية، وأولى بكم أن تتواضعوا لله وتصلحوا نيتكم معه، وتتطامنوا لإخوانكم المؤمنين، وتحسنوا الظن بهم .. إذا اقتنعتم برأيى فمن حوا غيركم أن يقتنع بضده، ولا مكان لحرب، ولا ضرب، والخلاف الفقهى لا حرج منه، أما الإثم ففى التعصب المذهبى الضيق! والعالم الإسلامى رحب، والمذهب الذى يضيق بة قطر يتسع له آخر، والذى ينبو عنه عصر تتسع له عصورأخرى .. إن زعيم السلفية الأسبق في مصر الشيخ حامد الفقى حلف بالله أن أبا حنيفة كافر، ولا يزال رجال ممن سمعوا اليمين الفاجرة أحياء، وقد نددت أنا في كتاب لى بمحاضرة ألقيت في حى الزيتون بالقاهرة تحت عنوان"أبو حامد الغزالى الكافر"والمكان الذى قيلت فيه هو مقر السلفية!! والطلبة السلفيون هنا- في جامعة الأمير عبد القادر بالجزائر- يقولون عن مالك بن أنس: إنه يفضل عمل أهل المدينة على حديث رسول الله، قلت لهم: هذا كذب، إن مالكا! يرى عمل أهل المدينة أدل على سنة رسول الله من حديث واحد قد يحفظ أو ينسى، قد يخطئ أو يصيب!!. ص _053