وظاهر أن تعاليم الكتاب والحكمة أحد عناصر ثلاث هى التى تكون رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم -، وغاياتها الرئيسية. واقتران الحكمة بالكتاب جعل البعض يتوهم أن المراد بها السنة الشريفة!. ودون أى مساس بمكانة السنة نرى أن هذا اللهم بعيد. فللحكمة معنى آخر نأخذه من مواضع الكلمة في السياقات الأخرى ... جاءت كلمة الحكمة في سورة الإسراء بعد هذه التوجيهات: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا * ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا * كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها * ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة) . وجاءت الكلمة في سورة لقمان: (ولقد آتينا لقمان الحكمة) ثم شرع لقمان يفصل حكمته في وصاياه لابنه مبتدئا بغرض التوحيد، واحترام الأبوين إلى أن قال: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور * واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) وجاءت كلمة الحكمة عند استعراض آلاء الله على نبيه داود في سورة (ص) : (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق * والطير محشورة كل له أواب * وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) والحكمة هنا تتوسط عظمة الملك، وعظمة البيان، ويزداد معناها وضوحا عندما نضم إليها ما جاء في سورة البقرة بعد انتصار داود على أعدائه: (وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء) . ص _073