فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 132

ولا أدرى لماذا لم يعلق مؤرخونا على الأحداث والفتن التى ذهبت بالرجال الثلاثة، ويظهروا دور اليهود في استثارة الدهماء، وإشعال المعارك، وإبطال جهود المصلحين؟ على أن اليهود عادوا مرة أخرى بعد أربعة عشر قرنا يصيحون: يالثارات خيبر، ويتحدثون عن أرض الميعاد التى كتبت لهم! والغريب أن العرب كانوا قد نسوا استخلاف الله لهم في الأرض، والحق الإلهى لهم في فلسطين فشرعوا يجاوبون اليهود بأنهم أبناء كنعان أخى عدنان وقحطان، وأن جنسهم آصل، وأنهم أحق بهذه الأرض! ألا لعنة الله على الظالمين!! وبقى الصراع الذى لم تخبأ ناره يوما! الصراع بين الصليبية والإسلام! ويبدو أن هذا الصراع باق إلى آخر الدهر! ولنا كلمة عاجلة قبل الخوض فيه: إن الإسلام يكرم المسيح وأمه، ويقطع دابر من يخدش شرفهما أو يتناولهما بما لا يليق. ومع حزم الإسلام في تجريد التوحيد من أى لبس، وتوكيده عبودية الخلائق كلها لفه، فقد قرر أن يعيش في كنفه القائلون بالثالوث وبسط حمايته عليهم، وصان كنائسهم وشعائرهم، فما سر العداوة الهائلة التى يكنها الصليبيون للإسلام؟ السر سياسى لا دينى، فإن الروم كانوا دولة النصرانية الكبرى قبل ظهور الإسلام، والرومان دور من أدوار الصراع الأزلى بين الشرق والغرب، وقد استطاعوا قبل اعتناقهم للنصرانية أن يبسطوا نفوذهم على أقاليم فيحاء، ثم رأى قسطنطين أن يشد أعصاب الدولة بالدين الجديد فيجعل النصرانية دين الدولة. ترى أتنصر الروم أم ترومت النصرانية؟ إن وصايا المسيح التى لا تزال مكتوبة"من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر… إلخ"فهل أفاد الرومان من هذا الكلام حرفا؟ أم بقوا جنسا باطشا ظلوما يستهلك الشعوب ويسطو على كل ما تملك؟ الحق أن الانتماء إلى المسيح كان غطاء لوحشية مخيفة، وأن الانتماء إلى المسيح شرف دونه الأوربيون قديما وحديثا .. إن القوم كانوا مستعمرين غلاظ الأكباد مقبوحى السيرة، ولا يزالون كذلك ... والروم قديما، والفرنجة حديثا، وأجناس أخرى تدعى"المسيحية"، أولئك كلهم ص _080

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت