لذلك قلت: إننا فقراء إلى علماء من طراز رفيع، والقحط الثقافى الذى حل بتاريخنا من عدة قرون أتاح للاستعمار أن يصنع بنا الدواهى! لقد دق أبوابنا، والجهل العام آخذ بخناقنا، في علوم الدين وفي علوم الدنيا على سواء .. نعم جاء أحفاد الرومان وأبناء الصليبيين هذه المرة، وتفوقهم كاسح في علوم كثيرة، ولم تقدر الحماسة العاجزة على صد تيارهم، فوقف ماريشال"اللنبى"في مدينة القدس، يقول: اليوم انتهت الحروب الصليبية! ووقف القائد الفرنسى في دمشق أمام قبر صلاح الدين يقول في تبجح:
ها .... قد عدنا يا صلاح الدين ... ! وما صلح به أمر المسلمين أولا هو العلم الصحيح والحكم الراشد، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .. وقد نتج عن قصورنا العلمى ما مكن الغزو الثقافى من مهاجمة عقائدنا وشرائعنا بطرق مختلفة نعالجها فيما يلى ...
ص _084