فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 132

وقد كان أولئك العلماء كثرة في العصور المتقدمة، وما ضارهم أن الحكومات تنكرت لهم، بل كان ذلك في نظر الجماهير شرفهم الباذخ، ثم بدأوا يقفون كما وكيفا. ثم جاء عصر المتأخرين من الفقهاء، وكانوا دون من سبقهم وعيا وذكاء، يغلب عليهم الضيق والاستيعاب اللفظى. وأخيرا جاء دورأنصاف العلماء، وهم قوم لهم في كتب الدين قراءات مبتورة، لا تميز غثا من سمين، ولا تعرف أصلا من دخيل، وقد اقتحموا أبواب الدعوة والفتوى وأحدثوا فوضى شديدة ... هذا مفسر للقرآن يقول: إن آية (لا إكراه في الدين) . منسوخة .. !! ويمضى في عماه لينسخ عشرات ومئات من آيات القرآن الكريم كلها محكمة .. ! وهذا متحدث في السنة يقول: إن حديتا! أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله"على ظاهره، وهو جاهل، ولم يقل أحد من العلماء إن هذا الحديث على ظاهره، بل قالوا: هذا عموم أريد به خصوص، وكلمة الناس تعنى قوما معينين شرحتهم أوائل سورة براءة .. وهذا متحدث في العقيدة يقول: إن وصف الله بأنه واجب الوجود بدعة! قلت له كلمة واجب الوجود ليست من أسماء الله الحسنى فهذه الأسماء توقيفية من الشارع. لكن وصف الله بها فيه ملحظ جميل، إن القمر جسم مظلم، ونوره بالليل هو من انعكاس ضوء الشمس على سطحه، كذلك الكائنات كلها لا وجود لها من ذاتها، وإنما وجودها من ذات الله الذى منحها الحياة والبقاء، فهو مصدر إيجادها وإمدادها، وله وحده الوجود من ذاته .. قال: هذا كلام الفلاسفة، وهو بدعة وكل بدعة ضلالة، قلت له: لا تسو بين عدو وصديق، هناك فلاسفة ملاحدة، وهناك من عرفوا الله .. ! لكن هذا المتكلم يستبيح دمك إذا مضيت في مناقشته! أى بلاء يقع فيه العلم الدينى إذا كان رجال التفسير والحديث والعقيدة من هذا النوع الهابط. ص _083"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت