قال مكي: الوقف على كلا لا يحسن لأنك لو وقفت عليها لنفيت ما حكى الله جل ذكره من قول الإنسان يوم القيامة أين المفر؟ و قد أجاز قوم الوقف عليها و جعلوها ردا لما طمع به الإنسان من إصابته مفرا ذلك اليوم فيكون التقدير: لا موضع يلجأ إليه ذلك اليوم ثم ابتدأ لا وزر بتكرير المعنى للتأكيد إذ قد اختلف اللفظان و هذا قول. و الأول أجود لأن هذا معنى قد تضمنه قوله تعالى"لا وزر"فالوقف الحسن"لا وزر"و يحسن الابتداء ب"كلا"و على معنى حقا أمكن و أبلغ في المعنى لأنها تكون تأكيدا لعدم الملجأ من الله يوم القيامة.
و الموضعين الثاني و الثالث الآيات 16 - 26"لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه و قرآنه * فإذا قرآناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه * كلا بل تحبون العاجلة * و تذرون الآخرة * وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة * و وجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة * كلا إذا بلغت التراقي"
قال المحقق:"قرأت كن غيتا"كذا ورد الشطر في المخطوط و لم أتبين صحة رسمه.
و مقصود الناظم في هذا البيت أن الابتداء بـ"كلا"في المواضع الثلاثة يكون على معنيين معنى حقا و معنى ألا.
قلت و لا يوقف على كلا هنا لأنها ليست مبعنى الردع.
33 -و موضعان في النبأ فالأول ... لم يقفوا فيه و لم يعولوا
34 -على خلاف لنصير ذكرا ... و ابدأ على الوجهين فيما سطرا
35 -كذلك لا وقف على الثاني و لا ... تبدأ به إلا بـ"ثم"أولا
قال المحقق: الموضعان وردا في سورة النبأ في سياق الآيات 1 - 5"عم يتسائلون * عن النبأ العظيم * الذي هم فيه مختلفون * كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون".
قوله"على خلاف لنصير"في المخطوط"للبصير"و الصواب ما أثبته و هو نصير بن يوسف تلميذ الكسائي له تصنيف في رسم المصحف توفي قي حدود 240هـ ينظر غاية النهاية لابن الجزري 2/ 340، و بغية الوعاة 2/ 216.
قال مكي"و الوقف علة كلا لا يحسن لأنك كنت تنفي ما حكى الله من اختلافهم في النبأ العظيم و هو القرآن و ذلك لا ينفى لأنه قد كان. و قد أجاز نصير الوقف عليها و يجعلها نفيا لما تضمنته تأويل الآية من نفي المشركين للبعث وذلك بعيد لأنه لفظ لم تتضمنه معنى الآية و إنما تكون كلا نافيا لما هو موجود في لفظ النص و في الوقف عليها اشكال، لأنه لا يعلم ما نفت للفظ الآية أن ما تضمنه اللفظ من التأويل فلا يحسن الوقف عليها في هذا الموضع و حكى عن نصير أنه وقف عليها على تأويل أنها رد لتحقيق الاختلاف قال تقديره كلا لا اختلاف فيه و أنكر أبو حاتم الاوقف على كلا في هذا."
ـ [أبو الجود] ــــــــ [21 - 08 - 02, 01:26 م] ـ
36 -و بعد هذا موضعان في عبس ... الوقف في الأول عنهم يقتبس
37 -و أبدأ على معنى ألا و أما ... ثانيهما فلا وقوف حتما
38 -و ابدأ بأي المعنيين كانا ... و موضع في الإنفطار بانا
قال المحقق: الموضع الأول في سياق الآيات 8 - 11"و أما من جاءك يسعى * و هو يخشى * فأنت عنه تلهى * كلا إنها تذكرة"
قال مكي عن الموضع الأول"الوقف على كلا لا يحسن لأنك كنت تنفي ما حكى الله عز وجل من أمر النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن أم مكتوم، و قد أجازه بعضهم و هو مروى عن نافع و نصير و قال نصير معنى كلا هنا ليس إلا هذا الحق. و قيل معنى الوقف على معنى لا تعرض عن هذا و تقبل على هذا و هو وجه صالح ترك الوقف عليها أمكن و أبين."
قال المحقق: و الموضع الثاني فس سياق الآيات 17 - 23"قتل الانسان ما أكفره * من أي شيء خلقه * من نطفة خلقه فقدره * ثم السبيل يسره * ثم أناته فأقبره * ثم إذا شاء أنشره * كلا لما يقضي ما أمره"
قلت: يقصد بالمعنيين حقا و ألا تقف على أنشره ثم تبدأ كلا.
39 -ليس في الابتدا به توقف ... و يبعد الوقف و قوم وقفوا
40 -و أولوا الرد على معنى انتبه ... فإنه ليس كما غررت به
قال المحقق: ورد الموضع في سورة الانفطار في سياق الآيات 6 - 9"يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك * كلا بل تكذبون بلدين"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)