الصفحة 115 من 194

ذكرها الله عز وجل هنا و استقروا علي قتله ليثبتوك الإثبات هو الحبس و السجن والقتل و الإخراج الذي كان اقتراح أبي الأسود و السجن كان اقتراح أبو البختري و القتل كان اقتراح أبي جهل عليهم لعائن الله.

الرسول - صلى الله عليه وسلم - يغادر بيته:

و مع غاية استعداد قريش لتنفيذ خطتهم فقد فشلوا فشلا فاحشا ففي هذه الساعة الحرجة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب نم علي فراشي و تسجي ببردي تسجي يعني تغطي ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه فأنه لن يخلص إليك شئ تكرهه منهم و كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام في برده ذلك إذا نام ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أخترق صفوفهم سبحان الله وهم جلوس و أعينهم مفتوحة متربصين كل التربص و مع ذلك ينفذ أمر الله مكر الله عز وجل خير المكر يدبر لهم في الخفاء من حيثلا يشعرون ولا يدرون خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و اخترق صفوفهم و اخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره علي رؤوسهم يذره يعني ينثر التراب علي رؤوس القوم و قد اخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه رغم شدة الاحتياط و الأبصار تنظر أمامها للحظة خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لحظة الصفر التي يريدون فلا يرونه وهو يتلو (و جعلنا من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) و الآية تشير إلي عماهم عن الحق أصلا أن الله جعل علي بصيرتهم سدودا لا تري الحق كما لم تري الحق الذي بعث به النبي عليه الصلاة و السلام عاقبهم الله عز و جل بأنهم لم يروا النبي - صلى الله عليه وسلم - بأعينهم كما لم يروا الحق الذي جاء به ببصائر قلوبهم لأن قلوبهم قد جعل عليها السد و العياذ بالله و هذا عدل منه سبحانه و تعالي لأنهم لما كفروا به أول مرة عاقبهم الله عز و جل بالسد و الطبع و الختم و الإضلال الذي لا هدي بعده (و جعلنا من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) سبحان الله هذه الآية رغم أن الحديث فيه مقال و مذكور في سيرة بن إسحاق مرسلا لكن فعلا هذه الآية مجربة في كون من يتلوها متوكلا علي الله عز وجل فأن الله سبحانه و تعالي يصرف عنه من السوء ما يمكن أن يصرف بالأسباب الظاهرة قال فلم يبقي منهم رجل إلا و قد وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - علي رأسه ترابا و مضي إلي بيت أبي بكر و دي أية من آيات الله عجيبة كان ممكن أن يخرج مبكرا عن تلك اللحظة و لكن خرج من بينهم و رغم احتياطاتهم و رغم كثرتهم و عددهم و عدتهم و لكن خرج من بينهم بقدرته سبحانه و تعالي و مضي إلي بيت أبي بكر فخرج من خوخة من دار أبي بكر ليلا حتى لحق بغار ثور في اتجاه اليمن يعني جنوبا و ليس شمالا ليبتعد بذلك أنظار المشركين علي أن يذهبوا إليه إلي شمالا اتجاه المدينة و بقي المحاصرون ينتظرون حلول ساعة الصفر و قبيل حلولها تجلت لهم الخيبة و الفشل فقد جاءهم رجل ممن لم يكن معهم و رآهم ببابه فقالوا ماذا تنتظرون قالوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - قال خبتم و خسرتم قد و الله مر بكم و ذر علي رؤوسكم التراب و انطلق لحاجته قالوا و الله ما أبصرنا و قاموا ينفضون التراب علي رؤوسهم و لكنهم تطلعوا من صير الباب يعني من ثقبه أو نحو ذلك فرأوا عليا فقالوا و الله أن هذا لمحمد نائما - صلى الله عليه وسلم - عليه برده فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا و قام علي من الفراش فسقط في أيديهم و سألوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لا علم لي به

قال: من الدار إلي الغار

غادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيته في ليلة السابع و العشرين من شهر صفر سنة أربع عشرة من النبوة و أتي إلي دار رفيقه أبي بكر رضي الله عنه و أمن الناس عليه بصحبته و ماله أبي بكر رضي الله عنه أكثر الناس منا عليه و المنة لله و لرسوله - صلى الله عليه وسلم - لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي قال ذلك"أن امن الناس علي في صحبته و ماله أبو بكر أو في نفسه و ماله أبو بكر اعترافا له بالفضل و أبلاغا للأمة منزلته الرفيعة عند الله عز وجل إذ هو اقرب الناس إلي النبي عليه الصلاة و السلام فتبا و سحقا للرافضة الرافضين لأبي بكر رضي الله عنه كيف اختاره الله عز و جل لصحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - و أختاره النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم هم يعدونه هؤلاء الشيعة الضلال يعدونه ابغض الخلق إليهم و العياذ بالله قال ثم غادرا منزل الأخير من باب خلفي ليخرجا من مكة علي عجل و قبل أن يطلع الفجر ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن قريشا ستجد في الطلب و أن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالا فقد سلك الطريق الذي يضاده تماما وهو الطريق الواقع جنوب مكة و المتجه نحو اليمن سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال حتى بلغ إلي جبل يعرف بجبل ثور وهذا جبل شامخ وعر الطريق صعب المرتقي ذا أحجار كثيرة فحفيت قدما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و قيل بل كان يمشي في الطريق علي إطراف قدميه كي يخفي إثره فحفيت قدماه و أي ما كان فقد حمله أبو بكر حين بلغ إلي الجبل يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم - رجليه تنقضت أو اصيبت و طفق يشتد به حتى انتهي به إلي غار في قمة الجبل عرف في التاريخ بغار ثور إذ هما في الغار قال و لما انتهيا إلي الغار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت