الصفحة 121 من 194

و أسامة بن زيد و أم ايمن و خرج معهم عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر و منهم عائشة و بقيت زينب عند أبي العاص لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر قالت عائشة لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وعك أبو بكر و بلال أصابتهم وعكة كانت المدينة وبيئة كانت بلد كل من ينزل بها من الغرباء يصاب بحمي شديدة فأصيب أبو بكر و بلال بهذه الحمي فدخلت عليهما فقالت يا أبي كيف تجدك يا بلال كيف تجدك فكان أبو بكر إذا أخذته الحمي يقول كل أمريء مصبح في أهله و الموت أدني من شراك نعله يعني يشعر إنه علي وشك الموت ادني من شراك النعل يعني اقرب من سير النعل و كان بلال إذا اقلع عنه يرفع عقيرته فيقول إلا ليت شعر هل أبيتن بوادي و حولي أذخر و جليل و هل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة و طفيل اللي هو إيه جبال مكة هو عمال يحلم بأيه إنه يرجع مكة يعني يحلم بالحياة فيها و ذلك انه نشأ فيها منذ صغرة و مكة هذه قذف الله حبها في القلوب مع انه لقي فيها الأمرين من العذاب و مع ذلك فهو يتمني إن يبيت بوادي حوله الاذخر اللي هو الايه الحشيش بتاع مكة علي الاذخر و حولي اذخر و جليل و هل أردن يوما مياه مجنة و ده مكان أيضا به سوق مشهور و هل يبدون لي شامة و طفيل دي الجبال بتاعتهم قالت عائشة فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بالذي يقوله أبو بكر و الذي يقوله بلال من الشوق إلي مكة و الحزن علي فراقها فقال اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو اشد حبا و صححها و بارك في صاعها و مدها و أنقل حماها و أجعلها في الجحفه و قد استجاب الله عز وجل دعوة نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالفعل صارت الجحفة مكانا وبيئا لا يسكنه الناس و لذلك نقل الناس الميقات إلي إيه اقرب بلد إليها وهي رابغ مع إن الجحفة ميقات أهل مصر و الشام و مع ذلك أصبحت قرية مهجورة غير مسكونة و كانت هي الميقات علي عهد النبي عليه الصلاة و السلام لكن حمي المدينة نقلت عنها و أصبحت المدينة من أطيب البلاد جوا و لذلك لم يعد المسلمون يجدون فيها ذلك الوباء و ذلك التعب الذي كانوا فيه فاستجاب الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء إلي المدينة و صاروا يحبون المدينة حبا عظيما حتى سار هذا الحب فعلا يعني يظهر في البلاد و الأرض لكل مسلم أثرا لحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها و ذلك بأمر الله عز وجل فصار كل من ينظر إلي جبل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إلي احد قال هذا جبل يحبنا و نحبه فمن ينظر إلي هذا الجبل لابد إن يشعر نحوه بالمحبة فعلا و كذلك ارض المدينة عموما فهي كل مؤمن يحبها كحب مكة المكرمة وهما حب إليه من وطنه و بلده الذي نشأ فيه إلي هنا انتهي قسم من حياته - صلى الله عليه وسلم - و تم دور من الدعوة الإسلامية وهو الدور المكي.

و بعد ذلك الحياة في المدينة وهو العهد المدني و قسم المؤلف فيها ذلك العهد إلي ثلاث مراحل مرحلة أثيرت فيها القلاقل و الفتن و أقيمت فيها العراقيل من الداخل و زحف فيها الأعداء إلي المدينة لأستأصال خضرائها من الخارج هذه المرحلة تنتهي إلي صلح الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة و المرحلة الثانية هي مرحلة الهدنة مع الزعامة الوثنية و تنتهي بفتح مكة في رمضان سنة ثمان من الهجرة وهي مرحلة دعوة الملوك إلي الإسلام و المرحلة الثالثة مرحلة دخول الناس في دين الله أفواجا وهي مرحلة توافد القبائل و الأقوام إلي المدينة و هذه المرحلة تمتد إلي انتهاء حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ربيع الأول سنة احدي عشرة من الهجرة

أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت