الصفحة 120 من 194

ينظر إليه فبصر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه مبيضين لأنهم لبسوا ثيابا بيضاء يزول بهم السراب يعني يراهم الناظر و يختفي عنه الناظر أحيانا لشدة البعد و لوجود السراب فلم يملك اليهودي إن قال بأعلى صوته يا معاشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون جدكم يقصد صاحب المنزلة العظيمة فسار المسلمون إلي السلاح قال بن القيم و سمعت الوجبة الوجبة الصيحة و التكبير في بني عمرو بن عوف و كبر المسلمون فرحا بقدومه - صلى الله عليه وسلم - و خرجوا للقاؤه فتلقوه و حيوه بتحية النبوة فأحدقوا به مطيفين حوله و السكينة تغشاه و الوحي نزل عليه فأن الله هو جبريل و صالح المؤمنين و الملائكة بعد ذلك ظهير قال عروة بن الزبير فتلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف اللي هو سكان قباء و ذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس و جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صانت فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحيي أبي بكر أو يجئ حتى أصابت الشمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك وكانت المدينة كلها قد زحفت للاستقبال وكان يوما مشهودا لم تشهد المدينة مثله في تاريخها فعلا كان أضوء يوم في المدينة كما قال انس رضي الله عنه انه ما مر عليه يوم مثل يوم قدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة قال و قد رأي اليهود صدق إشارة حبقوق النبي عندهم في الكتب السابقة الله اعلم بهل كان هناك نبي اسمه حبقوق أم لا فأن هذا من الأخبار الإسرائيلية إلا انه عندهم قال إن الله جاء من التيمان و القدوس من جبال فاران و اللفظ فيه تغير يعني هم بيقولوا جاء الرب من سيناء و أشرق من جبال سعير اللي هي في قلب بيت المقدس و تلألأ من جبال فاران فاران اللي هي جبال الحجاز فده ظاهر من نور ربنا سبحانه و تعالي الوحي المنزل من عند الله عز وجل سوف يظهر من هذا المكان بقوة عظيمة تلألأ بمعني ظهر نوره بشدة فأعظم نور ظهر بالوجود نور الوحي الذي نزل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جبال فاران وهذه موجودة في التوراة قال و نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباء علي كلثوم بن الهدم و قيل بل علي سعد بن خيثمة و الأول اثبت و مكث علي بن أبي طالب بمكة ثلاثا حتى أدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الودائع التي كانت عنده للناس ثم هاجر ماشيا علي قدميه حتى لحقهم بقباء و نزل علي كلثوم بن الهدم و أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباء أربعة أيام الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و أسس مسجد قباء و صلي فيه وهو أول مسجد أسس علي التقوى بعد النبوة فلما كان اليوم الخامس يوم الجمعة ركب بأمر الله له.

و أبو بكر ردفه أي يسير خلفه و أرسل إلي بني النجار أخواله - صلى الله عليه وسلم - أخوال أبيه يعني فجاءوا متقلدين سيوفهم فسار نحو المدينة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي وكانوا مائة رجل رواه البخاري.

دخول المدينة،

و بعد الجمعة دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة و من ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و يعبر عنها بالمدينة مختصرا المدينة و كان يوم تاريخيا أغر فقد كانت البيوت و السكك ترتج بأصوات التحميد و التقديس وكانت بنات الأنصار تتغني بهذه الأبيات فرحا و سرورا.

أشرق البدر علينا ... من ثنيات الوداع

وجب الشكر ... علينا ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع

ابن القيم يقول رحمه الله إن هذه الإشعار كانت عند مرجعه من تبوك وهو صحيح لأن ثنيات الوداع في أعلي المدينة في شمال المدينة و أما قباء و دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلي المدينة كان من جنوبها فثنيات الوداع كما يقول بن القيم في شمال المدينة و هي علي الطريق العائد من تبوك لا علي الطريق الداخل من قباء هو الشيخ بيقول لم يأتي ابن القيم بدليل يشفي علي ذلك فكلام بن القيم اقرب إن شاء الله قال و الأنصار لم يكونوا أصحاب ثروات طائلة إلا إن كل واحد منهم كان يتمني إن ينزل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا اخذوا خطام راحلته هلم إلي العدد و العدة و السلاح و المنعة فكان يقول خلو سبيلها فأنها مأمورة فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلي موضع المسجد النبوي اليوم فبركت ولم ينزل عنها - صلى الله عليه وسلم - حتى نهضت و سارت قليلا ثم التفتت و رجعت فبركت في موضعها الأول فنزل عنها و ذلك في بني النجار أخواله - صلى الله عليه وسلم - و كان من توفيق الله لها فأنه أحب إن ينزل علي أخواله يكرمهم بذلك فجعل الناس يكلمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النزول عليهم و بادر أبو أيوب الأنصاري إلي رحله فأدخله بيته فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول المرء مع رحله و جاء اسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته و كانت عنده و في رواية انس عند البخاري قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أي بيوت أهلنا اقرب أي بيوت بني النجار اللي هم أهل النبي عليه الصلاة و السلام أقرب فقال أبو أيوب أنا يا رسول الله هذه داري و هذا بابي قال فأنطلق فهيئ لنا مقيلا قال قوموا علي بركة الله و بعد أيام وصلت إليه زوجته سودة و بنتاه فاطمة و أم كلثوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت