الفرس فخررت عنها سقط عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذ بأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان إذ بأثر يديها غبار ساطع كثير في السماء مثل الدخان فأستقسمت بالازلام فخرج الذي اكره وهو لا تضرهم فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم فوقع في نفسي حين ما لقيت الحبس عنهم إن سيظهر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له إن قومك قد جعلوا فيك الدية جعلوا فيمن يأتي بك مائة من الإبل و أخبرتهم إخبار ما يريد الناس بهم و عرضت عليهم الزاد و المتاع فلم يرزآني لم ينقصاني شئ مما معي لم يقبلا شئ من الزاد و المتاع ولم يسألاني إلا إن قال أخفي عنا فسألته إن يكتب لي كتاب امن فأمر عامر بن فهيرة فكتب لي في رقعة من أدم من جلد ثم مضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني في السفر كان مقر بني مدلج بالقرب من رابغ تبعهم سراقة حينما كانا مصعدين من قديد اللي هو بعد عصفان و في رواية عن أبي بكر قال دخلنا و القوم يطلبوننا فلم يدركنا منهم احد غير سراقة بن مالك بن جعشم علي فرس له فقلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله فقال - صلى الله عليه وسلم - لا تحزن إن الله معنا فرجع سراقة فوجد الناس في الطلب لأنه كان فكر هذا التفكير بناء علي كلام الرجل فهناك كثير يعني هناك أكثر من واحد قد سمع إن هناك أسودة بالساحل ربما كانت محمد - صلى الله عليه وسلم - و كلهم راغب في مكافأة كبيرة التي جعلت فيمن يأتي بهما حيين أو ميتين قال فوجد الناس في الطلب فجعل يقول قد استبرأت لكم الخبر قد كفيتم ما ها هنا و كان أول النهار جاهد عليهما و آخره حارسا لهما الله عز وجل يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر و كان سراقة في ذلك التاريخ علي دين قومه إلي إن اسلم بعد ذلك رضي الله تعالي عنه قال و مر في سيره ذلك بخيمة أم معبد الخزاعية و كانت امرأة بارزة جلدة برزة يعني تبرز للناس و جلدة قوية تحتبي بفناء الخيمة ثم تطعم و تسقي من مر بها فسألاها هل عندك شئ فقالت والله لو كان عندنا شئ م أعوذكم القرى و الشاة عازب و كانت سنة شهباء سنة قليلة المطر قليلة أنبات العشب فالشاء عازب ليس فيها لبن ولو كان عندنا شئ ما أعوزكم إن تطلبوا كراكم و لكن كنا قد قدمناه لكم بغير طلب فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي شاة في كسر الخيمة في جانب الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم يعني هي اضعف واحدة في الغنم و لذلك لم تستطع إن تلحق بالغنم حين خرجت لطلب القليل من العشب فقال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك فقال أتأذنين لي إن أحلبها قالت نعم بأبي و أمي و أن رأيت بها حلبا فأحلبها فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ضرعها و سمي الله و دعا فتفاجت عليه و درت فدعا بإناء لها بربض الرهط فحلب فيه حتى علته الرغوة فسقاها فشربت حتى رويت و سقي أصحابه حتى رووا ثم شرب - صلى الله عليه وسلم - و حلب فيه ثانيا حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها فارتحلوا فما لبثت إن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنز عجاف يتساوكن هزلا يتطوحوا كده يعني فلما رأي اللبن عجب قال من أين لك هذا و الشاة عازب ولا حلوبة في البيت فقالت لا والله إلا انه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت و كيت و من حاله كذا و كذا قال إني و الله أراه صاحب قريش الذي تطلبه صفيه لي يا أم معبد فوصفته بصفاته الرائعة بكلام رائع كأن السامع ينظر إليه وهو أمامه و سننقله في بيان صفاته - صلى الله عليه وسلم - في أواخر المقالة فقال أبو معبد و الله هذا صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما ذكروا لقد هممت إن اصحبه و لأفعلن إن وجدت إلي ذلك سبيلا وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعونه ولا يرون القائل
جزي الله رب العرش خير جزائه ... رفيقين حلا خيمتين أم معبد
هما نزلا بالبئر و ارتحلا به وافلح ... من أمسي رفيق محمد - صلى الله عليه وسلم -
فيا لقصي ماذا و الله عنكم به من ... فعال لا يحاب ... و سؤدد
ليهني بني كعب مكان فتاتهم و م ... قعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها و إنائها ... فأنكم إن تسألوا الشاة تشد
قالت أسماء ما درينا أين توجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ اقبل رجل من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات و الناس يتبعونه ويسمعون صوته ولا يرونه حتى خرج من أعلاها قالت فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و إن وجه إلي المدينة و في الطريق لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - أبي بريدة و كان رئيس قومه خرج في طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - و أبي بكر رجاء إن يفوز بالمكافأة الكبيرة التي كان قد أعلنت عنها قريش ولما واجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلمه اسلم ما كان مع سبعين رجلا من قومه ثم نزع عمامته و عقدها برمحه فأتخذها راية تعلن بأن ملك الأمن و السلام قد جاء ليملأ الدنيا عدلا و قسطا و في الطريق لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزبير وهو في ركب المسلمين كانوا تجار قافلين من الشام فكسا الزبير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أبي بكر ثيابا بيضاء و في يوم الاثنين الثامن من ربيع الأول سنة أربع عشرة من النبوة وهي السنة الأولي من الهجرة نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباء قال عروة بن الزبير سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلي الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة الحارة اللي هو الحجارة السوداء التي علي طرف المدينة قال فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما اوو إلي بيوتهم أوفي رجل من يهود علي اطم من آطامهم حصن من حصونهم بأمر