الصفحة 123 من 194

التي كان يواجهها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدنية كانت علي ثلاثة أسماء تختلف أحوال كل واحد منها بالنسبة إلي الآخر اختلافا واضحا وكان يواجه بالنسبة إلي كل صنف منها مسائل عديدة غير المسائل التي كانوا يواجهوها بالنسبة إلي الاخري وهذه الأصناف الثلاثة هي أصحابه الصفوة الكرام البررة رضي الله عنهم الثاني الذين لم يؤمنوا بعد وهم من صميم قبائل المدينة الصنف الثالث اليهود و المسائل التي كان يواجهها بالنسبة إلي أصحابه هو أن ظروف المدينة بالنسبة إليهم كانت تختلف تماما عن الظروف التي مروا بها في مكة فهم في مكة و إن كانت تجمعهم كلمة جامعة وكانوا يستهدفون إلي أهداف متفقة إلا أنهم كانوا متفرقين في بيوتات شتي مقهورين أذلاء مطرودين لم يكن لهم من الأمر شئ و إنما كان الأمر بيد أعدائهم في الدين فلم يكن هؤلاء المسلمون يستطيعون أن يقيموا مجتمع إسلامي جديدا بمواده التي لا يستغني عنها أي مجتمع إنساني في العالم يعني أي مجتمع من الناس لابد له من نظم للحياة تشكل إطار الحياة للجماعة ككل كما ذكرنا لابد من نظام للتعليم لابد من نظام للأمر و النهي الأمر بما ذا و النهي عن ماذا في المجتمع و إعلام الناس بذلك كنظام إعلام لابد لهذا المجتمع من نظام لفض الخصومات بين أفراده النظام القضائي لابد من نظام سياسي و رجوع الكلام إلي أناس بأعيانهم أولي أمر لابد ان يستجاب لهم و أن يطاعوا و يسمع لهم لابد لهذا المجتمع من وضع قواعد في الحرب و السلم علام يحارب علام يسالم كل مجتمع بشري كده لابد من نظام اقتصادي تبني عليه أنشطة الناس الاقتصادية في البيع و الشراء و الأخذ و العطاء و الكفالة و سد حاجات الناس و يعني أوجه الإنفاق العام كل مجتمع من المجتمعات لابد له من هذه المواد فإما ان تكون هذه المواد مستقاة من شرع الله عز وجل و إما ان تكون مستقاة من أراء الناس أو يعني جهل الجاهلين أو مستوردة من غيرهم من الأمم أو غير ذلك فلو قلنا مثلا هل كان هناك في المجتمع الذي فيه مكة مجتمع المشركين و كذا مجتمع اليهود الذي كان في المدينة و كذا الدول التي كانت دول قائمة هل كان لها معالم لهذه النظم بالتأكيد و قد ذكرنا في الحالة قبل النبوة شئ من ذلك عندما تكلم علي الحال في الجزيرة العربية قبل ذلك و إن كانت ليست واضحة المعالم في كل النقاط لكن كان هناك من ينشأون علي نظام التعليم كانوا ينشأون أبنائهم علي عبادة غير الله عز وجل وعبادة الأصنام كان هذا من أكثر ما يغرسونه فيهم كما أثر ذلك علي أبي طالب كان الذي جعله يموت علي الكفر أترغب عن ملة عبد المطلب فقد غرس في قلبه انه لابد ان يقلد الإباء و الأجداد و أن يعبد ما يعبدون ولا ينحرف عنهم بحال كان هناك نظام إعلامي هدفه الأساسي الصد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو جهل و أبو و لهب و غيرهم من رؤوس الكفر الذين كانوا يحذرون في المواسم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان نظام إعلامي هدفه التحذير من الالتزام بالإسلام و كان هناك أمر و نهي يعني ما يشبه الحسبة عندنا عندهم نظام أمر و نهي هناك أمور يأمر بها و أمور ينهي عنها هناك أمور يأمر بها و أمور ينهي عنها كان يأمر بالظلم و العدوان تجاه أهل الإسلام و ينهي الناس عن الدخول في دين الصابئة و هكذا قل في كل أوجه الحياة النظام الاجتماعي قائم علي الفواحش و العياذ بالله أو تنتشر فيه الفواحش و إن كان فيه بقية من أخلاق في التعاملات بين الناس من مدح الصدق مثلا أو من مدح الكرم و الجود مع الناس كان هناك معالم تؤكد يعني من أين يستقي هذا المجتمع مواده هذه لو نظرنا إلي المجتمعات الاخري لوجدنا بلا شك ان لها نظام سياسي لها نظام اقتصادي وغالبا ما ذكرنا يعني في كل البلاد كان النظام الاقتصادي قائم علي الربا و العياذ بالله النظام الاجتماعي قبول الفواحش أمر واضح جدا و العلاقة بين الرجل و المرأة مبناها علي إتاحة الشهوة بالوسائل المختلفة الزواج أحدها و باقي وسائل إتاحة الشهوة للأطراف المختلفة موجود نظام الاجتماعي القائم علي الظلم و الطبقات التي تقهر بعضها بعضا طبقة العبيد المغلوبة المقهورة التي ليس لها نصيب و كذا وضع النساء في كونهن متاع موروث في سائر الدول النظام العسكري أو الحرب و السلم كان مبنيا علي شهوات القادة و العياذ بالله و محاولات فرض السيطرة أو الحروب القائمة من أجل السيطرة علي الموارد المالية و نهب الآخرين و أخذ ثرواتهم فهذه من أجلها تقوم الحروب و العصبية الجاهلية و الأغراض المادية و سائر أنظمة الحياة كل هذه كانت مجتمعات قائمة ولها صبغتها هذا الكلام من أهم ما يجب ان نفهمه عندما نقول ماذا نريد إذا أردنا أن تكون هناك دولة مسلمة و مجتمع مسلم علي نمط النبوة علي منهاج النبوة و علي نمط ذلك المجتمع الأول لابد ان تكون هناك معالم محددة للنظام الإسلامي الذي من خلاله نقول هذا مجتمع يقوم علي الإسلام يستقي في كل جزء أو في كل مادة من مواده نظام الحياة المبني علي الإسلام هذا المجتمع المسلم في أمر العلم و التعليم مجتمع يقوم علي تعليم الناس الإيمان و الإسلام و الإحسان الأخلاق الإسلامية و العبادات الإسلامية و العقائد الإسلامية و أحوال القلوب يعلم الناس ذلك و كذلك نظام الإفتاء الذي فيه احد أجزاء قضية التعليم وهو التعليم عن طريق السؤال و هذا أمر اختصت به الأمة الإسلامية في الجملة و إن كان باقي الناس يسألون كل الأمم الأخرى يعني تسأل لابد ان هناك من يسأل و يجيب أنتم تسمعون في العالم كله الحوارات الصحفية و غيرها مع من مع المجتمعات الاخري مع حثالة القوم مع أسافل الناس و أما أهل الإسلام فإنما يسأل فيهم أهل العلم و أهل التقوى و أهل الورع و هم يجيبون الناس بمقتضي الكتاب و السنة هذا هو منهج في العلم و التعليم النظام الاقتصادي قائم في شقه في باب التعاملات علي تحريم الربا و الميسر و كل ظلم و عدوان في المعاملات و إباحة الأنشطة الإنسانية المختلفة من بيع و شراء و إجارة و شركة و مضاربة بضوابط وضعها القرآن و السنة و كذلك في الشق الآخر شق التكافل مبني علي نظام مالي معين مبني علي نظام أخذ الزكاة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت