المسلمين و أخذ الجزية و الخراج من الكفار المقيمين في دولة الإسلام أو علي الأرض التي ضرب عليها الخراج كنوع من الجزية علي الأرض و كذلك هناك نظم التكافل المختلفة التي حث عليها الشرع للترغيب في الإنفاق من أموال في الجهاد و في الإنفاق علي الفقراء و غير ذلك لسد حاجات المجتمع و عدم وجود من يجوع أو يعري فيه بالطبقات المختلفة هناك نظامه السياسي الذي مرده إلي وجود الإمامة و الخلافة التي هي يعني بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - و طريقة تنصيب الخليفة و صفات الخليفة و من يكون و كيفية اتخاذ القرار في هذه الدولة كل هذه معاني ثابتة و كذلك نظام القضاء الإسلامي المبني علي تحكيم شرع الله سبحانه و تعالي كذا نظام العقوبات و الثواب و العقاب في الدولة المسلمة بناء علي إقامة الحدود الشرعية و التعذيرات فيما ليس فيه نص هكذا كان المجتمع يبني تدريجيا ما أن انتقل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلي المدينة حتي بدأ بناء ذلك المجتمع و نزلت الآية القرآنية تباعا توضح أسس و اطر هذه المبادئ الأساسية و المواد التي يقوم عليها مجتمع المسلمين الذي إذا أردنا أن نصف أي مجتمع بأنه مسلم أو علي درجة من الالتزام بالإسلام فلابد ان نزنهم بهذا الميزان أن نقارنه بالنسبة إلي المجتمع الذي كان بالمدينة هذه نقطة عظيمة الأهمية لأن كل الناس اليوم يزعمون أن مجتمعهم هو مجتمع مسلم و أن نظام حياتهم هو النظام الإسلامي و أن الدولة التي يعيشون فيها الدول الإسلامية كلها تقول أنها دول إسلامية و إلا بعض الكفرة العلمانيين المغالين الذين يرفضون أن يكون للدولة دين رسمي أتاتورك و غيره الذين أسسوا هذا لكن الجملة علي العموم كل الناس يقولون هذه دولة إسلامية فالنظام الذي يعني يصير كذلك قارن بالنظام الذي كان علي عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في أجزائه المختلفة فإن كان مستقي من الشريعة فهذا الذي نحكم عنه انه إسلامي و ليس يكفي في هذا جزء أو جانب من جوانب الحياة كأن يكون هناك مثلا إقامة جمع و جماعات ووجود الصلوات و صوم رمضان في الناس هذا جانب من الجوانب و ليس كل الجوانب ليس كل جانب إنما هذا جانب من الجوانب لابد ان تكون كل الجوانب و المواد كما ذكرنا هي مستقاة من الإسلام و عند ذلك يقال هذا مجتمع مسلم فأما إذا وجد خلل فإن كان هذا الخلل يعني ناشئا عن اجتهاد و خطأ في التطبيق أو نحو ذلك عولج بمقتضاه لكن طالما بقيت المرجعية من ما ثبت في الكتاب و السنة من مواد المجتمع المسلم و كيفية تطبيق الحياة الإسلامية من خلال حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - و الصحابة معه رضوان الله تبارك و تعالي عليهم فهذا أمر لا يخرجه في الجملة عن كونه مجتمع مسلم و إن كان فيه خلل و كلما أزداد الخلل كلما ترتب علي ذلك من الخطر ما فهي أما إذا وصل الأمر إلي إلغاء المرجعية و الاستمداد من الدين ولو في جزء واحد من أجزاء الحياة أو نظم الحياة فلاشك أن هذا يقدح في كون هذا مجتمع و هذه الدولة دولة مسلمة أو نظام حياة إسلامي ولا يعني ذلك ان الناس يلزم من المخالفة في ذلك ان يكون كلهم كفارا لا يلزم من ذلك بل قد يكون منهم الكافر و قد يكون منهم منافق و قد يكون منهم المسلم و قد يكون من هؤلاء المسلمين من هو معذور و من هو ليس بالمعذور علي حسب درجة المخالفة و قدرها و مدي وضوحها بالأدلة من الكتاب و السنة قال المصنف فلم يكن هؤلاء المسلمون يستطيعون ان يقيموا في مكة يعني مجتمع إسلاميا بمواده التي لا يستغني عنها أي مجتمع إنساني في العالم و لذلك نري السور المكية تقتصر علي تفصيل مواده الإسلامية و علي التشريعات التي يمكن العمل بها لكل فرد وحده اللي بنسميها فروض الأعيان فروض الأعيان وهذه في العقائد و فروض الأعيان في العبادات و فروض الأعيان في الأخلاق هذه كلها كانت مما نزلت بمكة و يقول علي الحث علي البر و الخير و مكارم الأخلاق و الاجتناب علي الرذائل و الدنايا أما في المدينة فكان أمر المسلمين بأيديهم منذ أول يوم ولم يكن عليهم فقد آن لهم ان يواجهوا بمسائل الحضارة و العمران و بمسائل المعيشة و الاقتصاد و بمسائل السياسة و الحكومة و بمسائل السلم و الحرب و بالتنقيح الكامل في مسائل الحلال و الحرام و العبادة و الأخلاق و ما إلي ذلك من مسائل الحياة لو يعني أحسنا تقسيم هذه المسائل التي ذكرها لقلنا ان بعضها داخل في مسائل فروض الأعيان و بعضها أو أكثر كما ذكر في هذه العبارة مسائل في فروض الكفاية التي هي كما ذكرنا أنظمة الحياة وهناك في الحقيقة ارتباط أكيد بين فروض العين و فروض الكفاية ارتباط أساسي فإن فروض الكفاية يستحيل ان توجد من أناس لا يؤدون فروض الأعيان فإن فروض الأعيان هي تكوين اللبنات الأساسية للمجتمع و للدولة و للطائفة المؤمنة بدون هذه اللبنات لا يمكن ان توجد دولة ولا طائفة هذه اللبنات مبنية بمعني أنها قد تحققت فيها فروض الأعيان في العقائد و أصول الإيمان قد تحققت فيها الفرائض في العبادات و في المعاملات التزام الناس بالحلال و الحرام و تحققت فيها فروض الأعيان في قضايا أعمال القلوب و العلاقة بين العبد و ربه و فرع علي ذلك العلاقة بينه و بين قضايا الأخلاق هذه معالم أساسية عندما توجد هذه تتأهل الطائفة المؤمنة للقيام بفروض الكفاية التي هي مسائل الاقتصاد مسائل السياسة مسائل السلم و الحرب و العقوبات كما ذكرنا القضاء و سائر فروض الكفاية التي كلفت بها الأمة ككل و التي هي كما ذكرنا أساسيات المجتمع قال قد آن لهم ان يكونوا مجتمعا جديدا يختلف في جميع مراحل الحياة عن المجتمع الجاهلي و يمتاز عن أي مجتمع يوجد في العالم الإنساني و يكون ممثلا للدعوة الإسلامية التي عاني لها المسلمون ألوان من النكال و العذاب طيلة عشر سنوات ولا يخفي أن تكوين أي مجتمع علي هذا النمط لا يمكن أن يستتب في يوم واحد أو شهر واحد أو سنة واحدة تجد مجتمع كده يعني هي أصلا تستعمل بمعني كلمة يعني جماعة الناس و لكن المقصود بها كما ذكرنا أنظمة الحياة في الدولة المسلمة حتي لا يحصل خلط فإن المجتمع الجاهلي هذه كلمة كثيرا ما تستعمل أو فهمت علي إنها مجتمع الكفار وهذا لا يلزم فقد يعيش المسلم المؤمن كامل الإيمان في وسط