الصفحة 125 من 194

جماعة من الكفار يعيش بإسلامه ولا يلزم من الحكم علي مجتمع بأنه يعيش في الجاهلية بأن يكفر كل أفراده قال لا يخفي ان تكوين أي مجتمع علي هذا النمط لا يمكن ان يستتب في يوم واحد أو شهر واحد أو سنة واحدة بل لابد له من زمن طويل تكامل فيه التشريع و التقنين التقنين دي كلمة محدثة يعني وضع القانون يعني النظم القانون نظام مع التثقيف و التدريب التثقيف هو التعليم و التدريب هي التربية تدرجيا وكان الله عز وجل كفيلا بهذا التشريع و كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما بتنفيذه و الإرشاد إليه و تربية المسلمين وفقه وفق هذا التشريع قال تعالي {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} و كان الصحابة رضي الله عنهم مقبلين عليه بقلوبهم يتحلون بأحكامه و يستبشرون بها و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا و ليس تفصيل هذه المسائل كلها من مباحث موضوعنا فنقتصر منها علي قدر الحاجة كان هذا أعظم ما يواجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنسبة إلي المسلمين و بناء الطائفة المؤمنة علي القواعد الشرعية و تربية المسلمين إيمانيا و إسلاميا و أخلاقيا إسلاميا أعني العبادات و المعاملات في باب الأخلاق أخلاق الإنسان مع الله و مع الناس كما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الدين الإيمان و الإسلام و الإحسان يقول وهذا هو الذي كان المقصود علي نطاق واسع من الدعوة الإسلامية و الرسالة المحمدية و لكن لم يكن هذا قضية طارئة نعم كانت هناك مسائل دون ذلك كانت تقتضي الاستعجال كانت جماعة المسلمين مشتملة علي قسمين قسم هم في أرضهم و ديارهم و أموالهم لا يهمهم من ذلك إلا ما يهم الرجل وهو آمن في سربه في عشيرته و أهله و نحو ذلك وهم الأنصار لأنهم كانوا في أرضهم كان بينهم تناحر مستحكم و عداء مذمن منذ أمد بعيد اللي هي بين الأوس و الخزرج و كان بجانب هؤلاء قسم آخر هم المهاجرون فاتهم كل ذلك ليس لهم أرض ولا ديار ولا أموال ليس عندهم شئ تركوا كل ذلك لله عز وجل و فارقوا الديار و الأموال فاتهم كل ذلك و نجوا بأنفسهم إلي المدينة ليس لهم ملجأ يأوون إليه و لا عمل يعملونه لمعيشتهم ولا مال يبلغون به قوام من العيش و كان عدد هؤلاء اللاجئين غير قليل كانوا يزيدون يوما فيوما فقد كان أوذن بالهجرة لكل من آمن بالله و رسوله - صلى الله عليه وسلم - و معلوم ان المدينة لم تكن علي ثروة طائلة فتزعزع ميزانها الاقتصادي وهذا أمر كان ملحوظا جدا في تلك المرحلة بل كان إلي قرب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يزال هناك هذه الحاجة الشديدة إلي ربما فتح خيبر كان المسلمون كانوا في شدة شديدة يكفي ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يربط علي بطنه الحجارة من الجوع يشكوا له الصحابة إنهم ربطوا حجرا علي بطونهم ليشدوا ذلك البطن كي لا يتألم ولا يتقلص فيرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بطنه علي حجرين قد ربطهما من شدة ما يعاني من الجوع و يخرج في ساعة الظهيرة و يجد أبي بكر و عمر رضي الله عنهما قد خرجا فيقول كل منهم والله ما أخرجنا إلا الجوع و أبو هريرة رضي الله عنه رغم انه اسلم بعد خيبر لكن كان هناك طائفة كبيرة ليس لهم من طعام كانت شربة اللبن يقتسمها أكثر من ثمانين رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الصفة و تفضل فضلة أو نحو ذلك كان تمر ثلاثة أهلة الهلال ثم الهلال ثم الهلال لا يوقد في ابيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهز جيشا بجراب تمر فقط ثلاث مائة رجل مع أبي عبيدة يزودهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بجراب تمر نصيب كل واحد منهم في اليوم تمرة واحدة كيف كان شدة ما بالصحابة رضي الله عنهم نعم كان الصحابة رضي الله عنهم ربما لا يجدون ما يلبسون في أرجلهم ولا علي رؤسهم كما يحكي بن عمر رضي الله عنه أنهم ذهبوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي عيادة سعد بن عبادة سيد الأنصار و بضعة عشرة رجلا ليس عليه عمامة ولا قلانس ولا نعال ولا خفاف إلا الازر ليس عندهم شئ إلا الأزر فقط ثياب التي يلبسونها ربما تضيق علي أحدهم إذا لبسها ثوب واحد يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسألة الصلاة إذا كان الثوب واسعا فليشتمل به فليلتحف به و إذا كان ضيقا فليتزر به و يقول أولكلم ثوبان تخيل ان بعض الصحابة أو كثير منهم لم يكن له في الدنيا إلا ثوب واحد فقط الصحابي الذي تزوج المرأة بالقرآن أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يلتمس شيئا خاتم من حديد تخيل خاتم من حديد لا يساوي ثلاثة جنيهات ربما اثنان من الجنيهات خاتم الفضة يساوي ربما بضعة جنيهات لم يجد الرجل خاتم من حديد و قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعطيها نصف أزاري فقط يعني ما عندهوش غيرمعندوش حتي رداء يديها الرداء قال فما تصنع بنصفه إن أئتذرت به لم يكن عليها منه شئ و إن أعطيتها إزارك لم يكن عليك منه شئ مشكلة مش لاقين لها حل يعملوا أيه في نصف الازار هو الرجل ليس معه إلا أزار فقط من الدنيا و يزوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - بما معه من القرآن نري حال فعلا شديدا تزعزع الميزان الاقتصادي فعلا و أن الحال كان في شدة عظيمة عندما هاجر المهاجرون لم يهاجروا إلي مال لذلك تحمل المهاجرون حملا أضافيا تحملوا ثلاث عشرة سنة من الاضطهاد و التعذيب و الاذي في مكة و تحملوا أيضا أن لم يكن لهم منزل ينزلون فيه و لم يكن لهم مال يتجرون فيه و كان ما كان من شأنهم في هذه الشدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي قمة هؤلاء الذين يجدون الشدة مع كونه - صلى الله عليه وسلم - لا يختص نفسه بشئ - صلى الله عليه وسلم - بل إذا أهدي إليه شئ يشارك فيه أهل الصفة يشارك فيه أصحابه يوم ان أكل هو - صلى الله عليه وسلم - و أبي بكر و عمر عند أبي الهيثم لحما و بثرا و تمرا قال لتسئلن يوم إذن عن النعيم فكان هذا الحال الشديد يدل علي مدي الوضع الاقتصادي الخطير للمسلمين في المدينة معلوم ان المدينة لم تكن علي ثروة طائلة فتزعزع ميزانها الاقتصادي في هذه الساعات الحرجة قامت القوات المعادية للإسلام بشبه مقاطعة أقتصادية قلت لأجلها المستوردات و تفاقمت الظروف نعم كان أمرا شديدا أما النوع الثاني أو الصنف الثاني وهم المشركون من صميم قبائل المدينة كان منهم من يتخالجه الشكوك و يتردد في ترك دين الأباء و لكن لم يكن يبطن العداوة و الكيد ضد الإسلام و المسلمين ليس كلهم يعني و لم تمضي عليهم مدة طويلة حتي اسلموا و أخلصوا دينهم لله و كان منهم من يبطن شديد الإحن و العداوة شديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت