يعطيه واحد لأهل حصن بأكلمه أو لأهل مدينة أو قرية لا يعطي ذلك إلا للإمام أو قائد الجيش و هو كما ذكرنا بالضوابط التي ذكرناها في المعاهدة إما معاهدة محددة المدة أو مطلقة غير مذكور فيها مدة وهي تكون اختيارية المؤبدة لا تكون إلا بالجزية لماذا لأن ما استقر عليه الأمر بالنسبة لأحكام القتال و الحرب و السلم في آيات القرآن المجيد أن المطلوب هو نشر حدود الدولة الإسلامية لتشمل العالم كله و ليس هناك حق لكافر بحال من الأحوال إن يعلي كفره علي بقعة من الأرض لذلك نقول إن هذا هو الأصل الواجب في المعاهدات لماذا كان هناك تحديد لمدة المعاهدة التي بغير جزية لماذا لم تكن المعاهدة المؤبدة إلا بالجزية لأن ذلك إعلان الدخول في حكم الله سبحانه و تعالي يعني إن يصيروا إلي حكم الله عز وجل و يخضعوا له و هذا إعلان شمول حكم الله عز وجل علي كل البقاع مع إن هذا الأمر كان موجودا في المعاهدات الأولي لكن كما ذكرنا أصبح لا يقر إلا بالجزية العهد هنا واضح انه قال ما كان من حدث أو شجار فأن مرده إلي الله عز وجل و إلي محمد رسول الله فهذا احتكام إلي الشرع الذي زاد عليه وضع الجزية عليهم كما قال الله عز وجل حيت يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فلذلك نقول انه لا يجوز أن يقر المسلمون حقا مؤبدا للكفار في أظهار كفرهم علي شبر من الأرض أي ما كان ارض مسلمين أو ارض نشأ عليها الكفار وورثوها عن آبائهم الغرض المقصود و المطلوب إن يعلوا الإسلام الأرض كلها ليكون زوالا للحواجز التي تصد الناس عن سبيل الله بغير حق ولا يكره الإنسان علي الدخول في الإسلام علي الراجح أنه لكل أنواع الملل و علي قول أهل الكتاب و المجوس فقط لا يكرهون لكن الصحيح لجميع أهل الملل هذا الأمر إن لا يكره إنسان علي الإسلام و لكن ليس من حقه إن يفرض علي عباد الله و مجتمعات البشر نظاما من تلقاء نفسه هو من تشريع الشيطان و من شركه و ضلاله و كفره و من صنع رؤوس الشياطين من الإنس و الجن فكيف يقر بأن الأرض ارض الله و العباد خلقه ثم يقر بحق طائفة من الكفرة في إن يفرضوا الكفر علي أجيال من البشر تلو أجيال و علي الصغار و الكبار و أن يسمح لهم بتشويه صورة الإسلام و الطعن فيه حتى ينفر الناس منه ولا يعرفوا الحق الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من هنا كانت هذه المعاهدات لها ما يشبهها بعد ذلك وهناك ما يفترق معها و الله أعلي و أعلم،
قال الكفاح الدامي
باستفزازات قريش ضد المسلمين بعد الهجرة و إيصالهم بعبد الله بن أبي قال قد أسلفنا ما كان يأتي به كفار مكة من التنكيلات والويلات ضد المسلمين و ما فعلوا بهم عند الهجرة مما استحقوا لأجلها المصادرة و القتال مصادرة الأموال يعني إلا أنهم لم يكونوا ليفيقوا من غيهم و يمتنعوا عن عدوانهم بل زادهم غيظا إن فاتهم المسلمون ووجدوا مأمنا و مقرا بالمدينة فكتبوا إلي عبد الله بن أبي بن سلول و كان إذ ذاك مشركا بصفته رئيس الأنصار قبل الهجرة فمعلوم أنهم كانوا مجتمعين عليه و كادوا يجعلونه ملكا علي أنفسهم لولا إن هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و آمنوا به كتبوا إليه و إلي أصحابه المشركين يقولون لهم في كلمات باتة كلمات قاطعة إنكم آويتم صاحبنا و إنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا يحثونهم علي قتال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إخراجه و تسليمه لهم كما يقولون أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم و نستبيح نسائكم رواه أبو داوود و لمجرد بلوغ هذا الكتاب قام عبد الله بن أبي ليمتثل أوامر إخوانه المشركين من أهل مكة و قد كان يحقد علي النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يراه انه استلبه ملكه و الله أشياء عجيبة تجد من يجيب إلي مثل ذلك إلا الكفرة أو من شابههم من المنافقين فهذا رأس النفاق بعد ذلك فالذي يقبل مثل هذا وهو مقاتلة أهل الحق المظلومين أو إخراجهم أو طاعة المشركين فيهم لا يقبله إلا الكافر أو المنافق من أجل ماذا من أجل الملك نعوذ بالله من ذلك قال قد كان يحقد علي النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يعتقد انه استلبه ملكه يقول عبد الرحمن بن كعب فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي و من كان معه من عبدة الأوثان أجتمعوا لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيهم فقال لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون إن تكيدوا به أنفسكم تريدون أن تقاتلوا أبنائكم و إخوانكم فلما سمعوا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - تفرقوا كان هذا من الحكمة البالغة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يريد في هذا الوقت إن يكون هناك استثارة لهؤلاء المشركين من أهل المدينة فأن هذا ليس وقت القتال معهم خاصة إن أكثرهم في الحقيقة عنده ميل قوي شديد للدخول في الإسلام و يوشك إن يدخل وله أقارب قد دخلوا و ليس عندهم من العناد ما عند كفار قريش لذلك كان من المصلحة الراجحة عدم المصادمة مع هذا الصنف من المشركين في ذلك الوقت و القتال في الإسلام غرضه إعلاء كلمة الله سبحانه و تعالي و ليس مقصود بذاته