و ليس اذعار الكفار مرة واحدة و عن قوس واحدة بمطلوب خصوصا إذا كان مع ضعف المسلمين بل المطلوب إن يستطيع المسلمون مقاومة من عداوته أولي العداوات و أشد العداوات ثم بعد ذلك يتفرغون لغيرهم قال امتنع عبد الله بن أبي ابن سلول عن أرادة القتال عند ذلك لما رأي خورا أو رشدا في أصحابه أما ضعف أنهم يقاتلون إخوانهم و أبنائهم أو أنهم رشدوا بالفعل و أن هذا من كيد قريش و لكن يبدوا انه كان متواطئا مع قريش فكان لا يجد فرصة إلا و ينتهزها لإيقاع الشر بين المسلمين و المشركين و كان يضم معه اليهود ليعينوه علي ذلك و لكن تلك هي حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي كانت تطفئ نار شرهم حين بعد حين من مثل ذلك إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر علي مجلس فيه أخلاط من المشركين كان منهم عبد الله بن أبي قبل إن يسلم ظاهرا فسلم عليهم و دعاهم إلي الإسلام ووقف عليهم و دعاهم إلي الإسلام فقال له عبد الله بن أبي لقد آذانا ريح حمارك فيا أيها المرء من أتاك منا فكلمه بهذا الكلام و من لم يأتك فلا تغشانا به في مجالسنا فلقد آذنا ريح حمارك فقال رجل من المسلمين لريح حمار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير منك و استب المسلمون و المشركون غضب له لكل و احد منهم من قومه حتى كاد إن يقع بينهم قتال فهدئهم النبي - صلى الله عليه وسلم - و سكنهم حتى سكنوا و تركهم و عاتب من له الكلام علي عبد الله كسعد بن عبادة علي عبد الله بن أبي فقال الم تري إلي ما فعل أبو خباب وهو كنية عبد الله بن أبي فقال يعني طلب سعد من النبي - صلى الله عليه وسلم - إن يرفق به فانه أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - و قد كاد أهل المدينة إن يتوجوه ملكا عليه و إن يلبسوه العصابة التاج علي رأسه فآتاهم الله عز وجل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره بالرفق فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفق به كذلك فكان هذا بالفعل من حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - العظيمة و هذا و الله يعني ما أحوج المسلمون إلي دراسة هذه الطريقة في التعامل حتى مع الكفار و ذلك إن كثير من الناس لا يعرف أن هذه المراحل التي مر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة و قبل ذلك في مكة أن المسلمين يحتاجون إلي ذلك في مواطن مختلفة و انه يعمل بمثل هذه الأحوال عند الحاجة إلي ذلك و إن الأمر النهائي بقتال الكفار و المشركين ليس معناه إلغاء ما قبل ذلك لكن حسب المصلحة الإسلامية في هذا المقام فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطفئ نار المنازعة بين المسلمين و بين الكفار لماذا لأن المصلحة في ذلك الوقت لم تكن في القتال بين المسلمين و بين المشركين ولا بين اليهود إنما كانت المصلحة في أن يتفرغ المسلمون لعدو واحد وهو قريش ثم بعد ذلك حسب المصلحة و الله يقيد للمسلمين من أسباب الخير لهم.
إعلان عزيمة الصد عن المسجد الحرام
ثم إن سعد بن معاذ أنطلق بمكة معتمرا فنزل علي أمية بن خلف بمكة فقال لأمية أنظر لي ساعة خلوة لعلي إن أطوف بالبيت فخرج به قريبا من لقف النهار فلقيهما أبو جهل فقال يا أبا صفوان من هذا معك فقال هذا سعد فقال له أبو جهل ألا أراك تطوف بمكة آمنا و قد آويتم الصباة و زعمتم أنكم تنصرونهم و تعينونهم أما و الله لولا انك مع أبي صفوان ما رجعت إلي أهلك سالما فقال له سعد و رفع صوته عليه أما و الله لأن منعتني هذا لأمتعنك ما هو أشد عليك منه طريقك علي أهل المدينة طريق التجارة رواه البخاري كان هذا بداية الصدام و المشركون بدأوا بالظلم و العدوان
قريش تهدد المهاجرين:
ثم إن قريشا أرسلت إلي المسلمين تقول لهم لا يغرنكم إنكم أفلتم إلي يثرب و سنأتيكم و نستأصلكم و نبيد خضرائكم في عقر داركم حرب إعلامية شديدة و هم يعجزون عن ذلك بفضل الله سبحانه و تعالي و لكنهم دائما يفتخرون بقوة زائفة كل الكفار كذلك يعلنون أنهم يستطيعون الإبادة و الاستأصال لأهل الإسلام و مهما كانت قوتهم أضعاف المسلمين فبحمد الله يرد الله كيدهم لم يكن هذا كله وعيدا مجردا فقد تأكد عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكائد الشر و من مكائد قريش و إرادتها علي الشر ما كان لأجله إلا يبيت إلا ساهرا أو في حرس من الصحابة فقد روي مسلم في صحيحة عن عائشة رضي الله عنها قالت سهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدمه المدينة ليلة فقال ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة قالت فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح صوت سلاح فقال من هذا قال سعد بن أبي وقاص فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاء بك فقال وقع في نفسي خوف علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجئت أحرسك فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نام كان بالفعل هناك خوف بالمدينة لم تكن المدينة بالمدينة الآمنة مطلقا احتمالات الغدر واردة من الكفار و من اليهود و من هجوم قريش عليها فلم يكن هناك امن تام و نزلت بعد مدة آية و الله يعصمك من الناس و من ساعتها ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الحراسة فإنه علم إن احد لا يستطيع إن ينال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن قبل ذلك ظل النبي - صلى الله عليه وسلم - يحرس مدة من الزمن من قبل أصحابه رضي الله عنهم فهم أخيفوا في الله عز وجل و أبتلوا كما في آية البقرة و لنبلونكم بشئ من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و