الصفحة 141 من 194

الثمرات و بشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إن لله و إنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و أولئك هم المهتدون قال لم تكن هذه الحراسة مختصة ببعض الليالي بل كان ذلك أمر متمرا فقد روي عن عائشة قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحرس ليلا حتى نزل و الله يعصمك من الناس فأخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من القبة قال يا أيها الناس انصرفوا عني فقد عصمني الله عز وجل رواه الترمذي و لم يكن الخطر مقتصرا علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل علي المسلمين كافة فقد روي أبي بن كعب قال لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه المدينة و آوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس و واحدة أجتمع عليهم العرب علي قتالهم و كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه ليلا و نهارا لابسين السلاح و لذلك شكوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأمر مرة كما في الصحيح قالوا إلي متي و نحن نبيت بالسلاح و نصبح فيه فقال يوشك أن يجلس أحدكم في الجمع العظيم ليس فيه حديدة ليس فيه سيف حتى حاد أي شئ حاد و بعد سنوات وقع ذلك عندما فتحت الفتوح و كان الواحد من الصحابة رضي الله عنهم يجلس في المساجد الكبرى و ليس هناك ادني خوف علي المسلمين بعد إن فتح الله المشارق و المغارب فالنبي - صلى الله عليه وسلم - بشرهم و هم يبيتون في السلاح و يصبحون فيه بما سوف يكون من الأمن في هذه الظروف الخطيرة التي كانت تهدد كيان المسلمين و التي كانت تنبئ عن قريش بأنهم لا يفيقون عن غيهم ولا يمتنعون عن تمردهم بحال انزل الله تعالي الإذن بالقتال للمسلمين ولم يفرضه عليهم قال تعالي إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و إن الله علي نصرهم لقدير و انزل هذه الآية ضمن آيات أرشدتهم إن هذا الإذن إنما هو لإزاحة الباطل و إقامة شعائر الله قال تعالي الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة و أتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهو عن المنكر و الصحيح الذي لا مندوحة عنه إن هذا الإذن إنما نزل بالمدينة بعد الهجرة لا بمكة ذلك إن القتال بمكة كان معناه استأصال المسلمين كما يقول ذلك بن القيم رحمه الله و ذلك إن القتال من تحت سلطان الكفار غالبا ما يؤدي إلي الاستأصال يقاتلونهم و هم في بلدهم و تحت سلطانهم و عنفوان قواتهم ذلك يؤدي إلي الاستأصال و لذلك منعوا من القتال و أمروا بالكف لأن اذعار المشركين بهذه الصفة دون إن يكون للمسلمين ارض تؤويهم يترتب عليه أهلاك المسلمين و إما انه كان بعد الهجرة فهو المنصوص عليه من الأئمة كأسباب النزول و الظاهر انه قبل بدر يعني في السنة الأولي و قبل إن تتم الثانية من الهجرة يقول نزل الإذن بالقتال لكن كان من الحكمة اذاء هذه الظروف التي مبعثها الوحيد هو قوة قريش و تمردها إن يبسط المسلمون سيطرتهم علي طريق قريش التجارية المؤدية من مكة إلي الشام و أختار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبسط هذه السيطرة خطتين الأولي عقد معاهدات الحلف أو عدم الاعتداء مع القبائل التي كانت مجاورة لهذا الطريق أو كانت تقطن ما بين هذا الطريق و ما بين المدينة و قد أسلفنا معاهدته - صلى الله عليه وسلم - مع اليهود و كذلك كان عقد معاهدة معاهدة الحلف و عدم الاعتداء مع جهينة قبل الأخذ في النشاط العسكري و كانت مساكنهم علي ثلاثة مراحل من المدينة و قد عقد معاهدات أثناء دورياته العسكرية و سيأتي ذكرها الخطة الثانية إرسال البعوث واحدة تلو الاخري إلي هذا الطريق و هذا قبل غزوة بدر الكبرى سنذكرها إن شاء الله المرة القادمة

أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت