يخرج فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه كان من أهدافها رد قريش و ردعها عن أذية المسلمين في داخل مكة و في خارجها قال و فيما يلي أحوال هذه السرايا بالإيجاز
أولا سرية سيف البحر
في رمضان سنة واحد من الهجرة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي هذه السرية حمزة بن عبد المطلب و بعثه في ثلاثين رجلا من المهاجرين يعترض عيرا لقريش جاءت من الشام و فيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل فبلغوا سيف البحر من ناحية العيس مكان بين ينبع و المروة ناحية البيت الأحمر فألتقوا و اصطفوا للقتال فمشي نجدي بن عمرو الجهني و كان حليفا للفريقين جميعا بين هؤلاء و هؤلاء حتى حجز بينهم فلم يقتتلوا و كان لواء حمزة أول لواء عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و كان ابيض يجعل علي رمح أو نحو ذلك راية بيضاء أو قطعة قماش تربط تعقد علي هذا الرمح و يرفع ليدل علي مكان قائد الجيش و عليه يتحركون و رفعه علامة علي بقاء القيادة في مكانها ثابتة و استمرارها في المعركة و سقوطه معناه ضياع القيادة و عدم استمرارها في المعركة كان هذا هو الهدف و ليس كما تلقاه المتأخرون عن الغرب من تعظيم العلم الذي يزعمون قداسته و نحو ذلك و يبالغون في تفخيمه و الوقوف أمامه لا يتحركون و تقبيله و جعله علامة المجد و الكرامة و نحو هذا و المقصود أن الراية و اللواء في الإسلام ثابتة و الغرض منها ما ذكرنا من أعلام الجنود بمكان قائد الجيش و التحرك لحركته و الحرص علي استمرار رفعه ليس لأجل ما يظن من تقديس الراية أو من تعظيم تلك القطعة من القماش أو ذلك الرمح و إنما لدلالة الجنود علي أستمرار قيادتهم في المعركة فيظلوا ثابتين علي مواقعهم منتظرين من خلال النظر إلي الراية كيفية التوجه و التحرك و هذا فرق كبير بين الراية عند أهل الإسلام و بين العلم الذي أخذه المعاصرون عن الغرب معظما مقدسا بطقوس معينه يفعلونها تقليدا لأعداء الإسلام و ما هكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يأمر الصحابة بأن يقفوا أمام هذه الراية صامتين و لا أن يرفعوا أيديهم بتحيتها ولا أن يقولوا إنشاد وهم واقفون أمامها ولا ألفاظا بحياة دولتهم و إنما كان لهم شعارت أثناء القتال للحث علي القتال يتنادون بها و ليس منها تحية العلم المعروفة في زماننا المعاصر و رفعه بالطريقة المعهودة كل صباح مع ترديد النداءات التي تثبت حياة الدولة و عزف النشيد الوطني و السلام الملكي أو الجمهوري علي حسب الدولة كل هذا من البدع المحدثة و تعظيمها تقليد جاهل لأهل الغرب و من يحاول إلصاق ذلك بوجود الألوية و الرايات في الإسلام فهو جاهل أو متجاهل أو يحاول مجرد تبرير كل تصرف مأخوذ عن الغرب بأن له أصل في الدين كعادة المتخلفين المتخاذلين قال و كان لواء حمزة أول لواء عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أبيض و كان حامله أبا مرفد الغدوي رضي الله عنه
ثانيا سرية رابغ:
في شوال سنة واحد من الهجرة بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبيد بن الحارث ابن المطلب في ستين راكبا من المهاجرين فلقي أبا سفيان وهو في مائتين علي بطن رابغ و قد ترامي الفريقان بالنبل و لم يقع قتال و في هذه السرية أنضم رجلان من جيش مكة إلي المسلمين وهما المقداد بن عمرو البهراني و عتبة بن غزوان المازني و كانا مسلمين خرجا مع الكفار ليكون ذلك وسيلة للوصول إلي المسلمين و إلا فعتبة قال و لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من أوائل من أسلم رضي الله تعالي عنه و كذا المقداد رضي الله عنه قال و كان لواء عبيدة ابيض و حامله مسطح بن اثاثة بن المطلب بن عبد مناف.
ثالثا سرية الخرار
الخرار موضع قريب من الجحفة قريب من رابغ أيضا في ذي القعدة علي الأصح و الأفصح سنة واحد من الهجرة بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن أبي وقاص في عشرين راكبا يعترضون عيرا لقريش و عهد إليه إلا يجاوز الخرار فخرجوا مشاة يكمنون بالنهار و يسيرون بالليل حتى بلغوا الخرار صبيحة خمس فوجدوا العير قد مرت بالأمس كان لواء سعد رضي الله عنه ابيض و حمله المقداد بن عمرو.
رابعا غزوة الابواء أو ودان:
ودان موقع بين مكة و المدينة بينه و بين رابغ قرب المدينة تسع و عشرون ميلا و الابواء موضع قرب ودان لأن المكانان متقاربان فسميت الغزوة بأسم المكانان في سفر سنة أثنين من الهجرة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه بعد أن استخلف علي المدينة سعد بن عبادة في سبعين رجلا من المهاجرين خاص يعترض عيرا لقريش حتى بلغ ودان فلم يلقي قيدا و في