الصفحة 150 من 194

عند الله في الذنب فأن قتل النفس محرم النفس التي حرم الله وهي النفوس المؤمنة المعصومة أو نفوس الكفار المعاهدين فقتل النفس المعصومة محرم و لكن أعظم منه في الذنب و الإثم الشرك بالله سبحانه و تعالي و أشد ذلك الصد عن سبيل الله وهو اشد أنواع الشرك كفرا و ضلالا لأنه لا يكتفي فقط بأن يكفر هو بل يريد إن يكفر الناس و لذا يزاد عذابا فوق العذاب كما قال عز وجل الذين كفروا و صدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون قال تعالي و الفتنة اشد من القتل لذلك وجود الفتنة إن يفتن الناس عن دينهم هذا أمر يتحمل من اجله سفك الدماء يتحمل من اجله قتل النفوس ولا شك إن المسلمين تسفك دماء الشهداء منهم و تنتهك حرمات هؤلاء المقاتلين بقطع أعضائهم و اسر بعضهم و معلوم إن هذا كله يحدث في القتال فلماذا تحملت هذا المفاسد العظيمة التي يعلم إن الشرع أمر بمراعاة المصالح فيها و حفظ النفوس و حفظ الأعراض و حفظ الأموال و كل ذلك مما أمر الشرع به بالمحافظة عليه فلماذا تحملت المفاسد المتعلقة بإهدار مصالح النفوس بالقتل و مصالح الأموال بالتدمير و مصالح الأعراض بتعريضها للخطر و ربما اسر من اسر من المسلمين و انتهكت حرماتهم و أعراضهم و أعراض نسائهم و أطفالهم نسأل الله العافية لجميع المسلمين يقول كل ذلك تحمل لأجل مصلحة الدين لأن الإسلام لابد إن يقدم علي ذلك كله لأن مصلحة الدين مصلحة مقدمة علي مصالح النفوس و الأعراض و الأموال و لذلك إقامة دين الله سبحانه و تعالي أعظم و لذلك بهذه الآية الكريمة تبين مراتب المصالح و الفتنة اشد من القتل تبين مراتب المصالح و المفاسد و ماذا يقدم و ماذا يؤخر و مصلحة الدين أعظم المصالح و لذا قد يسعى البعض إلي تضييع الدين بمولاة الكافرين و موافقتهم علي ما يريدون من نشر الضلال و كتمان الحق الذي جاء به النبي عليه الصلاة و السلام بزعم مثلا انه لا يريد إن يدمر البلاد مثلا و بزعم انه لا يريد إن تسفك الدماء المسلمين الأبرياء نعم نحن لابد إن نسعى إلي ذلك لكن ليس علي حساب السماح بوجود الفتنة ليس علي حساب إن يكون الناس يفتنون و يصدون عن سبيل الله و يبعدون عن الالتزام بدين الله و إن يملي الأعداء الكفرة علي المسلمين ما يقولون و ما يتركون في أمر الدين فيقولون لهم قولوا كذا ولا تقولوا كذا غير مسموح لكم إن تقولوا أو تدرسوا لأبنائكم الأبواب الفلانية ولا المسائل الفلانية ولا تفسروا الآيات بهذه الطريقة إن لم يقولوا بالتصريح لا تعلموا أولادكم القرآن كما فعلوها في البلاد التي تسلطوا عليها و تسلط عليها عملاؤهم من المنافقين فإنهم يمنعون صراحة بدلا أو فضلا عن إن يقولوا وهو مرحلة متقدمة إن لا تجعلوا الناس يؤمنون بالقران ولا بسنة النبي عليه الصلاة و السلام بل و يأمرونهم بأن يفتنوا من آمن بالله عز و جل و يصدوه عن دين الله كما وقع في البلاد التي أحتلها الكفرة من الشيوعيين مثلا و تسلط أناس كانوا ينتسبون إلي الإسلام هم و آباؤهم تسلطوا بإسم هذا المنهج الخبيث ... و قتلوا و سفكوا الدماء و صدوا عن سبيل الله أعظم أنواع الصد لكي لا يؤمن الناس بل كانت أعظم جريمة في عهدهم إن يوجد من يسلم لله عز وجل أو يقرأ القرآن أو يوجد في بيته مصحف نعوذ بالله لذلك نقول هذه الآية الكريمة تبين مراتب المفاسد و مراتب المصالح المرعية و مصلحة الدين أعظم المصالح ثم يليها مصلحة النفوس حفظ النفوس من القتل و الأعضاء من القطع و الدماء من السفك ثم بعد ذلك مصلحة الأعراض ثم مصلحة العقول ثم مصلحة الأموال كما دلت عليه أدلة الشرع الأخرى و أن مصالح الأموال مثلا في الخمر و الميسر قدمت عليها مصلحة حفظ العقول و لذا كان الخمر و الميسر (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) فوجود المصلحة الاقتصادية في الخمر و رغم وجود المصلحة الاقتصادية في الميسر و مع ذلك حرم الخمر و الميسر لماذا لأن مفسدة العقول و الأخلاق التي تحصل بسببهما و إيقاع العداوة و البغضاء و المفاسد الاجتماعية أعظم لذلك نقول هذا الترتيب مستفاد من جملة الأدلة في الشريعة و هذه الآية من أوضحهم بيان في مسألة تقديم الدين علي النفوس هذا إذا تعرض الدين للخطر فكيف نجمع مثلا بين هذه الآية الكريمة التي تقدم مصلحة الدين علي مصلحة النفس و تجعل مصلحة الشرك أعظم من مفسدة و إن مفسدة الفتنة في الدين أعظم من مفسدة سفك الدماء كيف نجمع بينها و بين أية الإكراه التي فيها تقديم مصلحة حفظ النفس علي النطق بكلمة الكفر قال عز وجل من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من اكره و قلبه مطمئن بالإيمان و لكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب فعليهم غضب من الله و لهم عذاب عظيم نقول هذه الآية الكريمة ليس فيها تضييع الدين و ليس فيها إلا إن ينطق الإنسان بكلمة الكفر و قلبه مطمئن بالإيمان هذا ليس فيه تضييع للدين القلب موجود فيه الإيمان أما تقديم الدين علي النفس فهو عندما لا يمكن حفظ الدين مع حفظ النفس سوف يضيع الدين لدي الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت