الصفحة 151 من 194

إذا تكلم بالباطل و إذا دعي إلي الشرك و إذا صد الناس عن سبيل الله و إذا اقنعوا إن هذا الدين الحق ليس هو بحق بل هو باطل سواء كان ذلك تصريح بإسم الإسلام أو كان ذلك و العياذ بالله دون إن يصرحوا بإسم الإسلام بل يقولوا نحن لا نعادي الإسلام ولا نحاربه و لكنهم يحاربون مثلا كتاب الله عز وجل يحاربون و يعادون و يمنعون أن ينشر ما جاء به النبي صلي الله عليه و سلم من التوحيد و من الولاء و البراء ومن إبطال كل ملة سوي ملة الإسلام فيقولون لا تقولوا ذلك و أن من نهي الناس أن يقولوا أن الإسلام هو الحق فإنه ينهي عن الإسلام من يقول له لا تقل أن دينك خير الأديان و أن المسلمين هم وحدهم الناجون عند الله ولابد أن تقول أن الأديان متساوية بإسم التسامح أو بغير ذلك فقد نهي عن الدين فقد صد الناس عن دين الله عز وجل ولو أعتقد الناس ذلك لكفروا لو اعتقدوا مساواة الشرك و التوحيد لكفروا فهذا فتنة و لذلك نقول لا بل تقدم مصلحة الدين علي مصلحة النفس حيث لا يمكن حفظ الدين ولو أن إنسان علم أن المسلمين يفتنون في دينهم و أن يخرجوا من الدين و يرتدوا عن دينهم و يرتدوا عن الإسلام إذا لم يثبت هو في مقاومة العدو حتى يقتل لوجب عليه أن يثبت حتى يقتل ولا يعرضهم لفتنة الردة عن الإسلام لذلك كان لابد من بيان هذه المصالح في حرب و جهاد المسلمين ضد عدوهم فكانت الآيات تبين المصالح التي بعث بها النبي عليه الصلاة و السلام قال تعالي و الفتنة اشد من القتل و لا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه و هذه الآية الكريمة فيها بيان بقاء تحريم المسجد الحرام و هذه لم تخصص في الحقيقة إلا ساعة واحدة من يوم الفتح و عادت حرمة البلد الحرام إلي ما كانت عليه قبلها منذ خلق الله عز وجل السموات و الأرض إلي يوم أن يرث الله الأرض و من عليها فلا يحل القتال في المسجد الحرام ابتداء و لكن يجوز فيه دفاع و ذلك بقوله عز و جل حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فأقتلوكم كذلك جزاء الكافرين فمن لم يراعي الحرمة فإنه لا تراعي حرمته لا نعني بذلك الاعتداء كما ذكرنا فإن الاعتداء علي المعتدي فمن أعتدي عليكم فأعتدوا عليه بمثل ما أعتدي عليكم ليس اعتداء محرما ولا منهيا عنه لكن لا يعاقب غيره كما ذكرنا في النساء و الأطفال أو لا ينقض عهد إنسان لأن غيره قد نقض العهد مثلا و إن كان مما يحبهم مثلا ما لم يشاركه في النقض علي سبيل المثال قال تعالي كذلك جزاء الكافرين فإن أنتهو فإن الله غفور رحيم و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ذكر غير واحد من العلماء أن هذه الآية هي الناسخة لما قبل ذلك لمن قال بالنسخ و الصحيح أن الآيات في قوله تعالي و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا و كذا قوله عز و جل (الم تري إلي الذين قيل لهم كفوا أيديكم و أقيموا الصلاة) هذا أمر بالكف يعني كل هذه الآيات الصحيح إنها لم تنسخ نسخ مطلقا بل خصصت و النسخ يطلق في اصطلاح السلف أحيانا كثيرة علي التخصيص و معني إنها خصصت يعني بأحوال معينة و أوقات معينة و ذلك بأن يحتاج المسلمون لظروف معينة في وقت معين إلي العمل بهذه الآيات كما يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله فمن كان بأرض هو فيها مستضعف ولا يقدر علي أن يقاتل المشركين ولا أن يبدأهم بقتال و نحو ذلك عليه أن يعمل بآيات الصفح و العفو و هكذا فقد يبدأ المسلمون أولا بقتال الدفع دون قتال الطلب و يعجزون عن قتال الطلب و يترتب علي قتال الطلب مثلا من أنواع المفاسد ما لا يعلمه إلا الله إذا طلبوا المشركين في بلادهم قد يعجزون عن ذلك فلا يكلفون به الصحيح إذا أن العمل بهذه الآيات عند الحاجة اليها عندما تكون مصلحة المسلمين في ذلك و هذا الأمر مرده إلي أهل العلم و الإيمان من أولوا الأمر من المسلمين من أهل السلطان الأتقياء و من أهل العلم الورعين الذين يقدرون المصالح و المفاسد بميزان الشريعة و يعرفون مراتب المصالح و المفاسد كما أتت به الشريعة و الله اعلي و اعلم قال تعالي و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة كما ذكرنا الفتنة فسرت بنفس المعنيين الفتنة بالشرك أي حتى لا يبقي شرك ظاهر و قاتلوهم حتى لا تكون تامة يقولون تكون تامة بمعني أن فتنة فاعل تكون ليس أسم تكون أي حتى لا توجد بمعني الوجود حتى لا توجد فتنة أي حتى لا يوجد شرك و المعلوم انه لا يقاتل حتى لا يوجد شرك ظاهر أما إذا كان الشرك مغلوبا مقهورا بأن يدفع أصحابه الجزية أو يلتزموا العهد مع المسلمين بأن لا يطعنوا في الدين أو نحوا ذلك فإذا كان ذلك لم يكن هناك فتنة و لن يفتن الناس عن الدين لأنه لا طعن في الدين و لا صد عن سبيل الله عز و جل ولا أذية للمسلمين التفسير الثاني حتى لا يوجد من يفتن عن دينه من المسلمين و هذا أمر كما ذكرنا فيه تلازم في الحقيقة فإن ظهور الشرك علي ارض هذا عبر التاريخ و الله لم يوجد في مرة من المرات عبر التاريخ ظهور الكفر في بلد من البلاد ولا يوجد صد المسلمين عن سبيل الله حتى أكثر من يتكلم عن الحرية الاعتقادية حرية الأديان و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت