الصفحة 152 من 194

نحو ذلك لا يمكن أن يخفي علي عاقل فضلا عن مؤمن ما يفعلونه من الصد عن سبيل الله و الفتنة للمسلمين و أذيتهم حتى في بلادهم في بلاد المسلمين التي هي يعني ورثوها أب عن جد و مع ذلك فإنهم يفتنون المسلمون أعظم فتنة من خلال المنافقين و أعوانهم و منهم أنفسهم و ما يفعله اليهود و الصليبيون و غيرهم في البلاد التي اغتصبوها من المسلمين ما هو عن الأنظار ببعيد و ما فعله الفرنجة في الأندلس بعد أن سقطت في أيديهم ما هو ببعيد و ما فعله الحلفاء و حلفاؤهم من المنافقين في دولة الخلافة العثمانية عن الأنظار ببعيد من صد الناس عن سبيل الله و سفك الدماء بأدنى شبهة كم من المسلمين قتل لأجل أن يتسمي بأسماء المسلمين فقط هذا كان يعذب اشد أنواع العذاب إذا عثر انه ينادي ابنه سرا في منزله بإسم محمد أو احمد فإنهم أجبروا علي تغيير الأسماء لذلك لا نجد أثرا في بلاد الأندلس أسبانيا حاليا لمجرد أسماء إسلامية في هؤلاء الموجودين مع أن أجدادهم تجري في عروقهم الدماء الإسلامية و العربية هؤلاء تجري فيهم من دماء أجدادهم و آبائهم المسلمين الذين أرغموا علي الردة و العياذ بالله و قتل منهم من قتل بأفظع أنواع القتل في محاكم التفتيش و كم من المسلمين قتل في تركيا في معركة القبعة و العمامة معارك من اجل أتفه الأشياء فضلا عن معارك اللغة فضلا اصل التوحيد وهو تطبيق شرع الله سبحانه و تعالي فلم يوجد قط شرك ظاهر إلا و معه الصد عن سبيل الله و معه أذية المسلمين و فتنتهم عن دينهم و هذا أمر مشهود عبر التاريخ لم يعرفوا قط و لم يراعوا قط في مؤمن إلا و لا ذمة كيف يتصور أن يقع منهم خلاف ما أخبر الله عز و جل خلاف ما أخبر الله عز و جل به لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة و لذا نقول التفسيران ليس بينهما تعارض و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة أي حتى لا يبقي شرك ظاهر أو حتى لا يوجد مسلم يفتن عن دينه فكلاهما واحد أو في الحقيقة كما ذكرنا هو معنيان متلازمان و يكون الدين لله و يكون الدين لله أي تكون الكلمة واحدة في الأرض التي يعلوها حكم الله هذا لا ينافيه أن يوجد الكفار تحت سلطان الإسلام و أن يخدعوا لحكم الإسلام يكون الدين في الله كما في الآيات الاخري و يكون الدين كله لله هذه الآيات هي المرحلة الأخيرة التي افترض الله عز و جل علي المسلمين أن يكونوا عليها و هي يقول شيخ الإسلام بن تيمية إذا كان بعض الدين لله و بعضه لغير الله فقد و جب القتال ليكون الدين كله لله لأن تكون كلمة الله هي العليا كما قال النبي صلي الله عليه و اله و سلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله فهذا يريد أن تعلوا كلمة الله في الأرض كلها و ظاهر الآية أن ذلك لا يختص بأرض و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة لا توجد فتنة في أي البلاد د في كل الأرض و يكون الدين كله أين في كل الأرض و هذا هو الفرق بين امة الإسلام و بين ما أمر به بنوا إسرائيل علي لسان موسي صلي الله عليه و سلم من القتال فإن القتال أول ما شرع لبني إسرائيل و إنما أمروا بأن يدخلوا الأرض المقدسة و لم يأمروا أن يقاتلوا حتى لا تكون فتنة في الأرض كلها و يكون الدين كله لله في الأرض كلها و إنما أمروا أن يدخلوا الأرض المقدسة فقط و أما امة الإسلام أختصها الله بأمة أعظم هي تطهير الأرض من أرجاس الشرك في كل أجزائها و حين علم المسلمون الأوائل هذه القضية و علموا أن مسؤوليتهم في تحرير البشرية و تطهير الكرة الأرضية من أرجاس الشرك و الوثنية وكل الملل الباطلة هي مهمة كلفهم الله عز و جل بها فانطلقوا في المشارق و المغارب لم يعرفوا حدود جزيرة العرب و لم يعرفوا حدود الأوطان القريبة منهم دون غيرها بل كانوا يودون أن يطبقوا الأرض كلها و حينما تقف أمامهم عقبات مثل البحار الزاخرة يقول قائلهم لو أعلم أرضا وراء هذا البحر لغزوته في سبيل الله عز و جل و هممهم العالية في نشر الدين في المشارق و المغارب و لذلك ضربوا بسرعة لم يعرف لها التاريخ مثلا ولا شبيها ضربوا أبواب الصين في سنوات معدودة و الأندلس في الغرب و أقصي ما عرف من بلاد الروم في الشمال و أنتشروا في المشارق و المغارب ينشرون دين الله سبحانه و تعالي و يعلون كلمة الله سبحانه و تعالي قال تعالي فإن انتهوا أي انتهي الكفار عن فتنة المسلمين عن دينهم أرادة أظهار شركهم الأرض بتطبيق منهجهم الباطل و أرادة فرضه علي الناس أن انتهوا فلا عدوان إلا علي الظالمين فهذا الأمر الذي ذكره الله سبحانه و تعالي في هذه الآيات كان بيانا و توضيحا للمسلمين الذي كان التطبيق العملي له غزوة بدر قال ثم لم يلبث أن انزل الله تعالي عليهم آيات من نوع آخر يعلم فيها طريقة القتال و يحثهم عليه و يبين عليه بعض أحكامه قال تعالي فإذا لقيتهم الذين كفروا فضرب الرقاب و هذا يحتمل أن يكون بل غزوة بدر و يحتمل أن يكون بعدها فإنه ليس عندنا دليل مرجح قاطع بأن آيات سورة محمد صلي الله عليه و سلم كانت قبل بدر أو بعدها و الله أعلي و أعلم و أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت