كان بعض الأساتذة قد حقق أن سورة محمد نزلت بعد بدر لكن هناك أقوال أخر و ليس عندنا طريق جازم بذلك و علي أي الأحوال تتوقف أحكام الشرعية علي معرفة التاريخ في ذلك قال تعالي فإذا لقيتهم الذين كفروا فضرب الرقاب حث علي قتل الكفار و مباشرة ضرب الرقاب أي فعليكم بضرب رقابهم حتى إذا اثخنتموهم أي أكثرتم فيهم القتل و الجرح فشدوا الوثاق أي فأسروا من بقي منهم فشدوا الوثاق , فأما الأسري فحكمهم ماذا قال تعالي [فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا] فخير الله عز و جل في هذه الآية بين المن علي الأسري و بين الفداء و قد دلت الأحاديث الصحيحة علي بقاء هذه الأحكام و إن كان بعض أهل العلم يقول إن بعضها نسخ و إن المن لا يجوز و بعضهم قال إن هذه الآية منسوخة و الصحيح إنها ليست بناسخة و لا منسوخة فإن الإمام مخير في الأسري من الأحرار البالغين من الكفار بين عدة أمور دلت عليها جملة من الآيات منها هذه الآية الكريمة و ذكر فيها خيارين أثنين المن و الفداء و الفداء دلت السنة علي انه يكون بواحد من ثلاثة أمور الفداء بمال كما وقع في أسري بدر الفداء بأسري من أسري المسلمين كما وقع ذلك من النبي صلي الله عليه و اله و سلم في مبادلة المرأة التي أسرت و التي جعلت في سهم سلمة بن الاكوع رضي الله تعالي عنه بادل بها اسري من اسري المسلمين في مكة المكرمة فإذا كان هذا في النساء فبالأولي يكون في اسري الكفار و كذا في الأسير الذي قال له يا محمد إني مسلم فقال له قلتها و أنت تملك أمرك لقد أفلحت و نجحت فقال إني جائع فأطعمني فأطعمه النبي صلي الله عليه و سلم ثم فادي به من اسري المسلمين و أما الأمر الثاني فهو من عجز عن المال من الأسري الذين قبل منهم الفداء فإنه يكلف بعمل كما ورد في السيرة إن من عجز عن الفداء من اسري بدر أمر بتعليم أبناء المسلمين الكتابة حتى يقضي الفداء الذي عليه فهذا أمر الفداء و دلت الآيات في سورة الأنفال علي وجود خيارات أخري للإمام يخير فيها تخيير مصلحة و هو إن يقتل الأسري كما قال عز و جل ما كان لنبي إن يكون له اسري حتى يسخن في الأرض أي حتى يكثر القتل ما كان ينبغي إن يكون اسري ينبغي إن يبادر إلي قتلهم ذلك انه انكي في العدو و هذا هو الذي أقترحه عمر رضي الله عنه علي النبي صلي الله عليه و سلم و أقترح أبو بكر قبول الفداء و هذا يدل علي إن الأمر كان مخيرا و لم ينزل فيه وحي ولو كان هناك وحي مثلما اشتراهم النبي عليه الصلاة و السلام ولما نزلت الآيات تبين ما هو الاعلي و الأفضل بعد ذلك و هو إن الأولي كان القتل و لقد قتل النبي صلي الله عليه و سلم عقبة بن أبي معيط و رجل أخر من اسري بدر و قتل كذلك بن خطل و بعض المشركين الذين وجدوا متعلقين بأستار الكعبة في فتح مكة فجواز قتل الأسير الحر البالغ من الكفار لا نزاع فيه بين أهل العلم و قوانين القوم التي تمنع من ذلك هم أول من ينقضها نقضا مبرما بلا رحمة ولا شفقة فالكفرة يزعمون إن قوانينهم الدولية تحرم قتل الأسري و هم يبيدون الناس إبادة بلا هوادة ولا تردد في لحظة واحدة و معلوم إنهم يراعون أبدا ما يسنونه من شرائع باطلة و هذا التخيير تخيير مصلحة و ليس تخيير شهوة للإمام أو تخيير ولاء دنيوي قد يفعله بعض المنافقين و لذلك حكم سعد رضي الله عنه سعد بن معاذ بقتل اسري الرجال البالغين من يهود بني قريظة فقال إني أحكم فيهم إن تقتل مقاتلتهم و إن تسبي ذراريهم و نسائهم فقال صلي الله عليه و سلم حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات و هذا أمر متواتر معلوم إن النبي صلي الله عليه و سلم قاتل يهود بني قريظة البالغين منهم و نص القرآن علي ذلك قال (و أنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم و قذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون و تأسرون فريقا) فهم قتلوا فريقا و هم الرجال البالغين و أسروا فريقا و هم إيه النساء و الصبيان فهذا الخيار الثالث المن و الفداء و الخيار الثالث الايه القتل بقي خياران ذكرهم أهل العلم و الاسترقاق أن يجعل هؤلاء الكفار رقيقا لأنه إذا جاز قتلهم و جاز المن عليهم جاز ما بين ذلك و هو أن يجعلهم رقيقا ملكا للمسلمين يقسمهم سهمانا علي الغانيمين و الأمر الخامس و هو إن يجعلهم ذمة بأن يضرب عليهم الجزية إن هم عرضوا ذلك أو حتى لم يعرضوه لو شاء إن يفعل أن يضرب عليهم الجزية و يجعلهم ذمة و يتركهم كما فعل الصحابة رضي الله عنهم في أكثر البلاد التي فتحوها فإنهم لم يقتلوا من وجدوا فيها من الكفار البالغين و إنما قتلوا البعض فقط و أما باقي الناس فضربت عليه الجزية و الخراج و بقوا في البلاد و دخل أكثرهم بعد ذلك في الإسلام و بقيت منهم قلة و بقايا هي التي بقيت الآن في بلاد الإسلام ذراريهم إلي يومنا هذا تدل علي ما فعله المسلمين بهؤلاء بأجدادهم إن تركوهم علي دينهم كما ذكرنا هذا التخيير مصلحة و ليس تخيير شهوة و لذا قال سعد رضي الله عنه