لما قتل مقاتلة بني قريظة البالغين منهم من جرت عليهم الموسى من وجد قد انبت شعر العانة قتل و من لم ينبت جعل في الصبيان قال حين أراد إن يحكم فيهم قد إن لسعد إن لا تأخذه في الله لومة لائم كان حكمه بالمن و الفداء و الإجلاء كان سيمضي و لكن حكم فيهم بما يراه المصلحة لما فعلوا من نقض العهد و لما أوشكوا علي إن يستأصل الإسلام بسببهم من المدينة فكان جزاؤهم أشد من جزاء غيرهم و لأن المصلحة الآن كانت في قتلهم بخلاف ما كان في يهود بني النضير فإن عبد الله بن أبي ناشد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم أن يجليهم و إن يمن عليهم بعدم قتلهم بدل من إن يقتلهم فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن هناك مصلحة في تأليف قلوب الخزرج لأن كثير منهم كان لا يزال يعرف لعبد الله بن أبي منزلته و يري له أمرا فكان ربما حدثت مفسدة لو أهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - كلام بن أبي في المرحلة الأولي و أما في هذه الواقعة فكانت المصلحة تامة في قتل يهود بني قريظة ذلك إن الذي حكم يهم سيد الاوس بل سيد الأنصار جميعا رضي الله تعالي عنهم سعد بن معاذ و هذا ممن لا يخاف في الله لومة لائم و ليس عنده ما يراعيه عبد الله بن أبي المنافق من حب يهود و من مداهنتهم و العياذ بالله فهذه خيارات خمسة بين المن و الفداء و ذكرنا إن الفداء علي ثلاثة أشياء بمال أو بأسري أسري مسلمين أو بعمل و القتل و جعلهم رقيقا و جعلهم ذما كما ذكرنا هذا في الرجال الأحرار البالغين ما معني المن؟ المن معناه الإطلاق مجانا دون مقابل إن يطلق و ينطلق حيث شاء و هو لم يزل كافرا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثمامة بن أثال أطلقوا ثمامة ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة أسرته خيل المسلمين في طريقه إلي العمرة ثم قبض عليه و كان شديد الكراهية للإسلام و للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقبض عليه و كان في الحقيقة ملبس عليه فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعرف الإسلام الحق علي حقيقته فربطه في سارية من سواري المسجد ليري المجتمع المسلم كما هو ربطه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مربوط ما عندك يا ثمامة فقال عندي يا محمد خير أن تقتل تقتل ذا دم و أن تمنن تمنن علي شاكر و أن تسأل المال تعطي منه ما شئت دي الخيارات الموجودة فعلا القتل و المن و الفداء وهو عنده من المال ما يريد تقتل ذا دم يعني يقع قتله موقعا عظيما يتشفى بسفك دمه يعني دمي غالي عند قومي فإن قتلت، قتلت إنسانا ذا منزلة و هذا فيه نوع تلطف و القول الآخر نوع يعني تشديد فأن دمه ليس بالسهل فتركه النبي - صلى الله عليه وسلم - و في اليوم التالي قال ما عندك يا ثمامة قال عندي ما قلت لك يا محمد إن تمنن، تمنن علي شاكر و أن تقتل، تقتل ذا دم و أن تسأل المال تعطي منه ما شئت المرة الثانية قدم الأيه المن لأنه بدأ يتغير و في اليوم الثاني بعد أن رأي من المسلمين ما رأي بدأ يتغير فلذلك قدم المن و في المرة الثالثة في اليوم الثالث قال ما عندك يا ثمامة قال ما قلت لك يا محمد عندي خير أن تمنن، تمنن علي شاكر و أن تقتل، تقتل ذا دم و أن تسأل المال تعطي منه ما شئت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلقوا ثمامة فأطلقوه فأنطلق إلي اقرب بستان فيه ماء فأغتسل و شهد شهادة أن لا اله إلا الله و عاد إلي المسجد و قال و الله يا رسول الله ما كان من دين ابغض إلي من دينك فأصبح أحب الدين إلي و ما كان من وجه ابغض إلي من وجهك فأصبح أحب الوجوه إلي و ما كان من بلد ابغض إلي من بلدك فأصبح أحب البلاد إلي و و الله لا يأتي كفار قريش حبة من ثمراء اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله ثلاثة أيام فعلا غيرته بالكلية ثم جاء المن عليه مغيرا له بالكلية كان في موضعه بالفعل و كذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - علي مشركي قريش علي الطلقاء حيث قال لهم يوم الفتح اذهبوا فأنتم الطلقاء قبل أن يسلم منهم من يسلم و من علي عكرمة بن أبي جهل رغم انه كان من المأمورين بقتله و لكن استأمن له فأومن و قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك و صفوان بن أمية و غير واحد ممن اسلم غير ذلك و حسن إسلامه و بعضهم كان قد اسلم و بعضهم كان لم يسلم فهذا المن علي الأسير الكافر بإطلاقه مجانا بغير فداء و أن يترك حتى يفعل ما يريد , يريد أن يذهب بعيدا عن بلاد الإسلام ولو أن يذهب إلي بلاد الحرب فهو يفعل ما يريد هذا المن و كذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - علي طوائف من المشركين حسب المصلحة كما ذكرنا إذا أسلم الأسير سقط خيار القتل في حقه و بقيت الخيارات الاخري إلا جعله ذمة فإنه لا يجوز أن يضرب عليه الجزية و هو مسلم ولكن يجوز استرقاقه و يجوز أخذ ماله و جعله رقيقا و أما بالنسبة إلي فدائه بأسري المسلمين فإنه صار مسلما فلا يسلم للكفار إن حسن إسلامه و الله أعلي و أعلم أما النساء و الأطفال فإنهم يسيرون رقيقا للمسلمين بمجرد الأسر فهذا فيما يتعلق بشدوا الوثاق أي الأسري من الكفار قال تعالي {َإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} كما قال مجاهد حتى ينزل عيسي بن مريم - صلى الله عليه وسلم - (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) حتى لا يبقي في الأرض شرك حتى تنتهي الحرب و قيل حتى تضع الحرب أوزارها بمعني حتى يتوقفوا عن القتال و