الصفحة 174 من 194

الفضل و أسلمت و كان العباس يكتم أسلامه و كان أبو لهب قد تخلف عن بدر فلما جاءه الخبر كبته الله و أخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة و عزا و كنت رجلا ضعيفا أعمل الاقداح أنحتها في حجرة زمزم أو في حجرة زمزم فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحي القدح ده زي عود أو نحو ذلك و عندي أم الفضل جالسة و قد سرنا ما جائنا من الخبر إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر حتي جلس علي طنب الحجرة علي طرف الحجرة فكان ظهره إلي ظهري فبينما هو جالس إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أبو سفيان بن الحارث ده غير أبو سفيان بن حرب أبو سفيان بن الحارث هذا بن عم النبي عليه الصلاة و السلام و كان ممن تأخر إسلامه جدا أحد بني هاشم الذين آذوا النبي عليه الصلاة و السلام و حسن إسلامه إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم فقال له أبو لهب هلم إلي فعندك لعمري الخبر قال فجلس إليه و الناس قيام عليه فقال يا بن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس قال ما هو إلا ان لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا و يأسروننا كيف شاؤو و أيم الله مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجال بيض علي خيل بلق بين السماء و الأرض خيل فيها بياض و سواد والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شئ و الله ما تليق يعني ما تبقي شيئا لا تليق شيئا ولا يقوم لها شئ قال أبو رافع فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت تلك و الله الملائكة قال فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهي ضربة شديدة فثاورته ثاوره يعني ثار عليه و عاركه فأحتملني فضرب بي الأرض شاله كده وراح جاي أيه هبده ثم برك علي يضربني و كنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلي عمود من عمد الحجرة فضربته به ضربه فعلت في رأسه شجة منكرة جرحته في رأسه و قالت أستضعفته ان غاب عنه سيده هي أم الفضل وقفت لإيه لأبي يهب فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليالي حتي رماه الله بالعدسة فقتلته و هي قرحة يتشائم بها العرب طلعت له قرح حتي مات منها فتركه بنوه و بقي ثلاثة أيام لا تقرب جنازته ولا يحاول دفنه فلما خافوا السبة في تركه قالو أبوهم مات و ما حدش دفنه حفروا له و دفعوه بعود في حفرته و قذفوه بالحجارة من بعيد حتي واروه و العياذ بالله سوء الخاتمة هكذا تلقت مكة أنباء الهزيمة الساحقة في ميدان بدر و قد أثر ذلك فيهم أثرا سيئا جدا حتي منعوا النياحة علي القتلي لألا يشمت فيهم المسلمين

الأثر السابق ده اللي هو في إسلام العباس معلوم ان النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل العباس و من معه بما ظهر منهم و أما كتمانه الإسلام لم يكن لينفعه إذ خرج في صف الكفار محاربا بمن يليه من المسلمين و لذا كل الذين خرجوا من قتل منهم و من لم يقتل عوملوا معاملة الكفار و ذلك ان الخروج في صف الكفار محاربا للمسلمين يجعل حكم الردة يثبت عليه إذا كان ثبت إسلامه و إذا لم يكن ثبت إسلامه فهو علي كفره و ذلك علي الصحيح ظاهرا و باطنا قال عز وجل {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} فهذا فيمن خرج إلي بدر كارها و أدعوا الإكراه و الاستضعاف فلم يقبل الله عز وجل عذرهم و أخبر أنهم في جهنم وساءت مصيرا و ظاهر الآيات أنهم فيها مخلدون و ذلك ان القرآن أثبت دخولهم النار و لم يثبت خروجهم منها و من أسر منهم أخذ منه ماله ولو كان يعمل معاملة المسلم لحرم دمه و ماله فإذا لم يحرم دمه ولم يؤذ احد منهم مع ان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان نهي عن قتلهم عن قتل هؤلاء منهم العباس و غيره ممن خرج كارها لكن كما بينا هناك فرق بين الإكراه و الكراهية فلا يجوز ان يخرج الإنسان في صف الكفار محاربا للمسلمين و يدعي انه مكره لمجرد انه كاره لذلك الإكراه لا يصح علي قتل مسلم ولا علي قتال المسلمين بحال من الاحوال ولو قتل إذ نفسه ليست بأعظم من نفس أخيه المسلم الذي يريد قتله أو يشارك في قتله و يشارك في إذيته نجاة بنفسه فإجماع أهل العلم علي ان الإكراه لا يبيح قتل مسلم و لذلك قلنا ان هناك فرق بين الكراهة و الإكراه هذا إكراه غير معتبر ولو أخذوه في الصف رغم عنه لكان يجب عليه ان لا يقاتل بل يكسر سلاحه و يصبر حتي يقتل شهيدا ولا يرفع في وجه المسلمين سلاحا ولذلك نقول ان أمر العباس كما ذكرنا أخذ منه المال قهرا و كان حاول ان يعتذر و يقول للرسول - صلى الله عليه وسلم - إنا قد أسلمنا فقال يا عباس إنكم قد خاصمتم فخوصمتم و إن كان الحديث مرسلا و لكن الذي وقع بلا شك وهو ان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الفداء من عمه العباس و من بن أخيه عقيل بن أبي طالب و ذلك إنهم خرجوا مع الكفار و أسروا ووضع في الاغلال ولو كان يعامل معاملة المسلم لما أخذ منه المال بغير أرادة منه قال و من الطرائف أن الأسود بن المطلب أصيب ثلاثة من أبنائه يوم بدر و كان يحب ان يبكي عليهم و كان ضرير البصر فسمع ليلا صوت نائحة فقال أنظر هل أحل النحب خلاص أجازوا النحيب ولا لسه لأن كفار قريش كانوا أيه منعوا النحيب منعوا ان ينحب علي الاموات القتلي و قال أنظر هل أحل النحب هل بكت قريش علي قتلاها لعلي ابكي علي أبي حكيمة أبني فإن جوفي قد أحترق يغلي من داخله فرجع الغلام و قال إنما هي أمراة تبكي علي بعير لها أضلته لم يتمالك الأسود نفسه و قال:

أتبكي ان يضل لها بعير ... و يمنعها من النوم السهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت