الصفحة 74 من 194

حتى ولو كان مشركا فهذه الأدلة القاطعة ترد عليهم ردا صريحا قال ولا حاجة إلي بيان ما كان عليه أبو طالب من الحياطة و المنع فقد كان الحصن الذي تحتمي به الدولة الإسلامية من هجمات الكبراء و السفهاء و لكنه بقي علي ملة الاشياخ من اجدادك فلم يفلح كل الفلاح بل لم يفلح أي فلاح لان البقاء في النار و لو كان اهون الناس عذابا هو شر بكل معاني الشر والحقيقة هو كان الحصن الذي يحتمي به النبي - صلى الله عليه وسلم - و أما باقي المسلمين فقد كانوا مضطهدين اشد الاضطهاد قال في الصحيح عن العباس ابن عبد المطلب قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما اغنيت عن عمك فأنه كان يحوطك و يدفع عنك سؤال قال هو في ضحضاح من نار الضحضاح هو الماء الرقيق الماء القليل لكنه من النار ليس من الماء قال هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الاسفل من النار و العياذ بالله رواه البخاري و مسلم وهذا يدل علي أن عذابه رغم خفته عذاب عظيم لأنه قال يغلي منهما دماغه في رجليه شراكان من نار يغلي منهما دماغه و بعد،

وفاة خديجة رضي الله عنه: بعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين أو بثلاثة علي اختلاف القولين توفيت أم المؤمنين خديجة الكبرى رضي الله عنها يقصد أم المؤمنين الكبرى أنها اكبر زوجات النبي صلي الله عليه و سلم و أولي امهات المؤمنين رضي الله عنها و ليس هناك خديجة صغري يقصد بذلك أنها أم المؤمنين الكبرى كانت وفاتها في شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة و لها خمس و ستون سنة و رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذاك في الخمسين من عمره أن خديجة كانت من نعم الله الجليلة علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقيت معه ربع قرن تحن عليه ساعة قلقه و تؤازه في احرج اوقاته و تعينه علي ابلاغ رسالته و تشاركه في مغارم الجهاد المر وصف الجهاد بالمر فيه نظر لكان جهاد قطعا كان جهاد بلا شك بل هو الجهاد الكبير قال فلا تطع الكافرين و جاهدهم به جهادا كبيرا والاية مكية بلا شك فعدم طاعة الكفار أصلا جهاد لأن الضغوط الشديدة التي تواجه الدعوة و محاولة ايقافها و محاولة تحويرها و محاولة المساومة علي بعض مبادئها الثبات علي ذلك هو الذي به يقوم القتال بدون هذه المعاني في النفوس و في القلوب و أن تربي عليها طائفة من الأمة لما وجد للإسلام أصلا في الأرض وجود هذا الجهاد الكبير فعلا الذي هو الجذور الراسخة للجهاد الذي هو القتال بعد ذلك قال و تواسيه بنفسها و مالها يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امنت بي حين كفر بي الناس و صدقتني حين كذبني الناس و اشركتني في مالها حين حرمني الناس و رزقني الله ولدها و حرم ولد غيرها رواه احمد في مسنده و المشهور انه عندما قالت له عائشة و هل كانت إلا عجوز ابدلك الله خيرا منها فقال لا ما ابدلني الله خيرا منها ثم ذكر ذلك و الصحيح أن خديجة رضي الله عنها أفضل نساء الأمة و الله اعلي و اعلم حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - خير نسائها مريم بنت عمران و خير نسائها خديجة بنت خويلد و إذا كانت فاطمة رضي الله عنها هي سيدة نساء المؤمنين فخديجة أمها و هي ثمرة من ثمرات ايمانها رضي الله عنها و تربيتها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأن الولد الصالح من عمل الإنسان الصالح فإذا كانت فاطمة رضي الله عنها من عمل خديجة الصالح رضي الله عنها فخديجة أولي بهذا الفضل رضي الله عنها و قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كمل من الرجال كثير و لم يكمل من النساء إلا اسيا بنت مزاحم امرأة فرعون اسيا بنت مزاحم و مريم بنت عمران و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - فهن أكمل نساء الأرض كلها و خير النساء بعد مريم خديجة و فاطمة رضي الله عنهما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - خير نساء العالمين خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد إلا ما كان من مريم بنت عمران و هذا هو الصحيح أن مريم أفضل نساء العالم علي الإطلاق ثم خديجة و فاطمة رضي الله عنهما و في الصحيح عن أبي هريرة قال أتي جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها اناء فيه ادام أو طعام أو شراب فإذا هي اتتك فأقرأ عليها السلام من ربها رضي الله عنها و بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب رواه البخاري بشرها ببيت في الجنة من قصب من لؤلؤ لا صخب فيه الصخب الصوت المرتفع و لا نصب لا تعب رضي الله تعالي عنها تراكم الاحزان وقعت هاتان الحادثتان المؤلمتان خلال أيام معدودة فأهتزت مشاعر الحزن و الالم في قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم لم تزل تتوالي عليه المصائب من قومه فقد كانوا تجرؤا عليه و كاشفوه بالنكال و الاذي بعد موت أبي طالب فأزداد غما علي غم حتى يأس منهم و خرج إلي الطائف رجاء أن يستجيبوا لدعوته أو يأووه و ينصروه علي قومه فلم يري من يأوي و لم يري ناصرا و اذوه مع ذلك اشد الاذي و نالوا منه ما لم يناله قومه حتى عاد - صلى الله عليه وسلم - وهو مغموم كما اخبر عليه الصلاة و السلام و لم يستفق إلا بقرن الثعالب كما ثبت ذلك في الصحيح كان علي وجهه حتى رجع من الطائف لا يستطيع أن ينظر إمامه من شدة ما لقي من أهل الطائف حين اغروا به سفهائهم و اذوه اشد الاذي و قال في عودته الدعاء المشهور في السيرة و أن كان مرسل في سنده منقطع في السند (( اللهم أليك اشكوا ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني علي الناس أنت رب المستضعفين و أنت ربي إلي من تكلني إلي بعيد يتجهمني أم إلي عدو ملكته أمري أن لم يكن بك علي غضب فلا ابالي و لكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي اشرقت له الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة أن ينزل بي سختك أو يحل علي غضبك لك العتبي حتى ترضي ولا حول و لا قوة إلي بك ) )و أن الله أرسل إليه ملك الجبال ليستأذنه أن أراد أن يطبق علي أهل مكة الاخشبين فعل فقال بل استاني بهم لعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت