الله يخرج من اصلابهم من يعبده لا يشرك به شئ و اتيان ملك الجبال للنبي - صلى الله عليه وسلم - يستأمره أن أراد أن يطبق عليه الاخشبين ثابتة في الصحيح قال و كما اشتدت وطأة أهل مكة علي النبي - صلى الله عليه وسلم - اشتدت علي أصحابه حتى التجأ رفيقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلي الهجرة عن مكة فخرج حتى بلغ برك الغماد ده مكان يضرب به المثل في البعد إلي جهة الجنوب يريد الحبشة فأرجعه ابن الدغنة في جواره و هذا الحديث النبوي في البخاري وان ابن الدغنة قال أن أبا بكر لا يخرج مثله مما يعرف من كرمه و بذله و جوده فأجاره من أهل مكة إلا أن أبي بكر رضي الله عنه كان يقرأ القران في بيته و كان هذا الشرط الذي اشترطه عليه ابن الدغنة إلا يقرأ القران خارج البيت فكان يقرأ القران من داخل البيت و كان بكاء رضي الله تعالي عنه فكان يجتمع علي صوته من خارج البيت ممن يسمعه خارج البيت من الشبان و النساء و الصبيان يرقون لسماعهم القران من أبي بكر الصديق رضي الله عنه و لبكاءه حتى خرج بعد ذلك إلي فناء الدار فأجتمعوا عليه أكثر فهاجت قريش و طلبت من ابن الدغنة أن يرد جوار أبي بكر أو يدخل بيته لأنهم يخافون أن يفتن صبيانهم و عبيدهم و نساءهم لما يسمعون من كتاب الله عز و جل منه رضي الله تعالي عنه فرضي أبي بكر بجوار الله تعالي و رد علي ابن الدغنة جواره و اكتفي بحماية الله سبحانه و تعالي له و جعل الله عز و جل له من الحياطة و المنع ما لم يكن له قبل ذلك قال ابن إسحاق لما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الاذي ما لم تطمع به في حياة أبي طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر علي رأسه ترابا و دخل بيته و التراب علي رأسه - صلى الله عليه وسلم - فقامت إليه احدي بناته فجعلت تغسل عنه التراب و هي تبكي و رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لها لا تبكي يا بنية فأن الله مانع اباك - صلى الله عليه وسلم - و قد كان - صلى الله عليه وسلم - و رفع الله له ذكره رغم كل ما ناله و رغم كل ما حاول الكفار أن ينالوه منه يقول قال و يقول بين ذلك ما نالت مني قريش شئ اكرهه حتى مات أبو طالب ولأجل توالي مثل هذه الآلام في هذا العام سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحزن و هذا لا يثبت مرفوعا و إنما هو مشهور بذلك في كتب السير و بهذا اللقب صار معروفا في التاريخ عام الحزن هو العام العاشر من الدعوة قبل الهجرة بثلاث سنين ولا شك أن هذا كان أمرا شديدا علي النبي - صلى الله عليه وسلم - موت خديجة و موت أبي طالب قال الزواج بسودة رضي الله عنها في شوال من هذه السنة سنة عشر من النبوة تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سودة بنت زمعة كانت ممن اسلم قديما و هاجرت الهجرة الثانية إلي الحبشة و كان زوجها السكران ابن عمرو كان قد اسلم و هاجر معها فمات بأرض الحبشة أو بعد الرجوع إلي مكة فلما حلت أي من عدتها خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و تزوجها و كانت أول أمرأة تزوجها بعد وفاة خديجة و بعد عدة أعوام وهبت نوبتها لعائشة هذا ثابت في الصحيح.
قال: عوامل الصبر و الثبات هنا يقف الحليم حيران و يتسائل عقلا ء الرجال فيما بينهم ما هي الأسباب و العوامل التبي بلغت بالمسلمين إلي هذه الغاية القصوي و الحد المعجز من الثبات كيف صبروا علي هذه الاضطهادات التي تقشعر لسماعها الجلود و ترجف لها الافئدة و نظرا إلي هذا الذي يتخالج القلوب نري أن نشير إلي بعض العوامل و الأسباب إشارة عابرة بسيطة أن السبب الرئيسي في ذلك أولا و بالذات هو الأيمان بالله وحده و معرفته حق المعرفة فالإيمان الجازم إذا خالطت بشاشته القلوب يزن الجبال ولا يطيش و أن صاحب هذا الأيمان المحكم و هذا اليقين الجازم يري متاعب الدنيا مهما كثرت و كبرت و تفاقمت و اشتدت يراها في جنب إيمانه كالطحالب عائمة فوق سيل جارف جاء ليكسر السدود المنيعة و القلاع الحصينة فلا يبالي بشي من تلك المتاعب أمام ما يجده من حلاوة إيمانه و طراوة ازعانه و بشاشة يقينه (( فأما الزبد فيذهب جفاء و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض يعني أحسن المصنف رحمه الله في جعل الأيمان هو السبب الاساسي في الثبات بقدر الأيمان بقدر ما يثبت الإنسان عند المحن و بقدر ما يتوكل علي الله لان حقائق الأيمان هي الحب و الخوف و الرجاء و التوكل علي الله عز و جل هذه هي عبادات القلب و هي حقيقة الأيمان في القلب فعندما توجد كاملة يهون كل شئ يكون القلب كالقصر الواسع الذي إذا وجدت فيه بعض المضايقات بعض الفضلات أو القذارات فإنها لا تضيق القصر أنها تكون في جانب من جوانبه تكنس إلي جوار بعض الجدران و يظل القصر متسعا إنما تضيق صدور من ضعف إيمانهم حتى تصير كالحجرة الضيقة فلو وضع فيها بعض الاذي بعض الفضلات و النفايات فإنها تمتلء رائحة عفنة أما القصر الواسع فلا شك انه سوف يوجد فيه بعض هذه الفضلات و النفايات لكن سوف تجعل علي جانب فبقدر شرح الصدر بنور الأيمان بقدر ما يحتمل الإنسان و لذلك كان بقدر من الإنسان علي نبيه - صلى الله عليه وسلم -(الم نشرح لك صدرك) فأنشراح الصدر يجعل الإنسان يحتمل أنواع الاذي من القريب و البعيد ولا يعبأ بها ولا يتقدر حاله و شأنه بسبب هذه النفايات و هذه التفاهات في الحقيقة و لذة إيمانه في قربه من الله تغسل كل اثر لهذه النفايات الضارة لهذه الاذية (الم نشرح لك صدرك) قال موسي عليه السلام لما كلف التكليف العظيم قال ربي اشرح لي صدري قال الله عز و جل قد أوتيت سئلك يا موسي فإذا انشراح الصدر بالإيمان من أعظم ما يهون علي الإنسان مصائب الدنيا تضيق صدورنا إذا ضعف ايماننا تضيق صدورنا بما يفعله الأعداء إذا لم نكثر من القرب إلي