أكل فقال عداس أن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد بإسم الله لا يقوله أهل هذه البلاد فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أي البلاد أنت و ما دينك قال أنا نصراني من أهل نينوي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ارض الرجل الصالح يونس ابن مكة قال له و ما يدريك ما يونس ابن متي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي - صلى الله عليه وسلم - فأكب عداس علي رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و يديه و رجليه يقبلها فقال ابنا ربيعة احدهما للآخر أما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاء عداس قال له ويحك ما هذا قال يا سيدي ما في الأرض شئ خير من هذا الرجل لقد اخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي قال ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك فأن دينك خير من دينه و العياذ بالله و رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طريق مكة بعد خروجه من الحائط كئيبا محزونا كسير القلب كسير القلب دي ليست جيدة أبدا بل كان - صلى الله عليه وسلم - قلبه مطمئن بالإيمان القلب المكسور ده غير مناسب قال فلما بلغ قرن المنازل بعث الله إليه جبريل و معه ملك الجبال يستأذنه أن يطبق الاخشبين علي أهل مكة روي البخاري تفصيل هذه القصة بسنده عن عروة ابن الزبير أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - هل أتي عليك يوم كان اشد عليك من يوم احد قال لقد لقيت من قومك ما لقيت و كان اشد ما لقيت منهم يوم العقبة العقبة التي عند الطائف يعني إذ عرضت نفسي علي بني عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجيبني إلي ما أردت فانطلقت و أنا مهموم علي وجهي - صلى الله عليه وسلم - فلم استفق إلا و أنا بقرن الثعالب هو ما يسمي بقرن المنازل حاليا يعني قرن الثعالب فلم استفق يعني من شدة التفكير و الهم انطلقت و أنا مهموم علي وجهي مسافة كده يعني قريبة من أربعة أو خمسة كيلوا مترات علي الأقل مهل أهل الشرق يعني خمسة كيلوا مشي ساعة كاملة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يدري كيف يسير قال فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال أن الله قد سمع قول قومك لك و ما ردوا عليك و قد بعث الله ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد - صلى الله عليه وسلم - ذلك فما شئت أن شئت أن أطبق عليهم الاخشبين أي لفعلت و الاخشبان هما جبلا مكة أبو قبيص و الذي يقابله أبو قبيص ده اللي هو الجبل الذي الصفا جزء منه الجبل الاعلي الصفا ده جزء منه والصفا ده جزء من أبو قبيص و الذي يقابله وهو قعيقوعان قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا وهذا الجواب الذي أدلي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تتجلي فيه شخصيته الفذة و ما كان عليه من الخلق العظيم الذي لا يدرك غوره أفاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و اطمأن قلبه لأجل هذا النصر الغيبي الذي أمده الله عليه من فوق سبع سموات في حلم عظيم - صلى الله عليه وسلم - و الرجاء الواسع من فضل الله و بالفعل خرج من أصلاب هؤلاء جميعا من أهل الطائف و من أهل مكة من يعبد الله لا يشرك به شيئا و ظلوا علي الإسلام حين ارتد العرب و فتح الله بهم المشارق و المغارب في ذلك الوقت الذين كانوا يحاربون الإسلام انظر إلي من دخل في الإسلام علي أيديهم بالجهاد في سبيل الله عمرو ابن العاص مثلا أهل مصر دخلوا جميعا في الإسلام بفضل الله عز و جل بجهاده و خالد ابن الوليد فتوح الشام و فتوح العراق و غيرها دخلوا الإسلام بجهاد هؤلاء رضي الله عنهم و من معهم عكرمة ابن أبي جهل كل هؤلاء كانوا اشد الناس عداوة للإسلام في ذلك الوقت و مع ذلك هداهم الله عز و جل و كان منهم من يعبد الله و من أصلابهم يعني يتشرف لو أن إنسان ينتسب إلي واحد من هؤلاء يتشرف انه من نسلهم فسبحان الله حتى كبار المشركين كأبي سفيان يعني هو صار يعبد الله و من نسله من يعبد الله سبحانه و تعالي و يجاهد في سبيله هذا يدلنا علي مدي الحلم الذي كان فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - و الصبر و الثقة بوعد الله عز و جل قال ثم تقدم في طريق مكة حتى بلغ وادي نخلة و أقام فيها أيام و في وادي نخلة موضعان يصلحان للإقامة السيل الكبير و الزينة لما بهما من الماء و الخصب و لم نقف علي مصدر يعين أقامته - صلى الله عليه وسلم - فيه
أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم