الصفحة 86 من 194

و إذا كان مؤمنوا الجن قد عظموا الكتاب الذي انزل إليه و امنوا به و انطلقوا إلي قومهم منذرين فما اعلي هذه المنزلة عند الله سبحانه وتعالي يقول ثم أن الآيات التي نزلت بصدد هذا الحادث كانت في طيها بشارات بنجاح دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - و أن أي قوة من قوات الكون لا تستطيع أن تحول بينها و بين نجاحها (و من لم يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض و ليس لهم من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين) دي في الاحقاف و كذلك في الجن (و إنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض و لن نعجزه هربا أي أيقنا ظننا هنا بمعني أيقنا أمام هذه النصرة أي النصرة الغيبية وأمام هذه البشارات أقشعت سحابة الحزن و اليأس انقشعت يعني ابتعدت تفرقت التي كانت مطبقة عليه منذ خرج من الطائف مطرودا مدحورا مدحورا دي كلمة في غير موضعها مدحورا بمعني مغلوبا و الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج مغلوبا بل كان بالحجة التي أتاه الله عز و جل ظاهرا وإنما طرده الملأ من ثقيف لكنه لم يغلب عليه الصلاة و السلام لأن الهزيمة الحقيقية هي أن يتنازل الإنسان عن دعوته أو أن يقبل الباطل أو أن يداهن فيه أما أن يظل مستمر علي الدعوة و أن يظل مستمر علي عبادته لله سبحانه و تعالي فلا يكون مدحورا ولا يكون مغلوبا ولا يكون مهزوما و إنما يكون منتصرا بالحجة و البيان وهذا الذي اخبر به النبي عليه الصلاة و السلام حيث قال لا تزال طائفة من أمتي علي الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى تقوم الساعة فهذا احد نوعي الظهور فيه ظهور الحجة و البيان يقول حتى صمم علي العودة إلي مكة و علي القيام بأستئناف أمام هذه النصرة وأمام هذه البشارة صمم النبي - صلى الله عليه وسلم - علي العود إلي مكة و علي القيام باستئناف خطته الأولي في عرض الإسلام و إبلاغ رسالة الله الخالدة بنشاط جديد و جد و حماس وحين إذن قال له زيد ابن حارثة مولاه الذي كان معه يعني كيف تدخل عليهم و قد أخرجوك يعني قريشا يعني اضطروك إلي الخروج حين لم يقبلوا دعوتك و سمعوا انك ذهبت إلي الطائف و شمتوا حين علموا انك لن تجد عندهم قبولا فقال يا زيد أن الله جاعل لما تري فرجا و مخرجا و أن الله ناصر دينه و مظهر نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهذا الأمر يدل علي ثبات قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - و سكينته و طمأنينته لما وعده الله عز و جل من النصرة وهكذا ينبغي أن يكون الدعاة الله سبحانه و تعالي إذا وجدوا أنواع الإيذاء وإذا وجدوا أنواع الصعوبات و العقبات أن يكونوا علي يقين و ثقة من أن الله عز و جل جاعل لما يري الناس من التضييق فرجا و مخرجا أن الله ينصر دينه و يظهر سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - و يظهر أوليائه الذين تمسكوا بسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - و عملوا من اجل الإسلام هذه السكينة و الطمأنينة و اليقين بوعد الله عز و جل من أعظم أسباب النصر و الإمامة للدين كما انه مع الصبر علي الدعوة و الثبات عليها تتحقق بهذين الأمرين الإمامة في الدين قال سبحانه و تعالي (و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون قال يا زيد أن الله جاعل لما تري فرجا و مخرجا و أن الله ناصر دينه و مظهر نبيه - صلى الله عليه وسلم - سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا دنا من مكة مكث بحراء و بعث رجل من خزاعة إلي الاخمس بن شريك ليجيره فقال إنا حليف و الحليف لا يجير يعني هو ليس مكة رغم منزلته الكبيرة فيها و دي دليل علي وجود النخوة عندهم في الجملة لكنه النخوة العربية مع أن الأخمس بن شريك نزلت فيه آيات في ذمه و بيان كفره و العياذ بالله و مع ذلك لم يمتنع من الإجارة ألا انه ليس من صلبية قريش ليس من اصل قبيلة قريش بل هو حليف من أحلافهم و سكن مكة محالفا لبعض قبائلهم و لبعض عائلتهم و الحليف لا يجير فبعث إلي سهيل ابن عمرو فقال سهيل أن بني عامر لا تجير علي بني كعب كعب ابن لؤي اللي هم قريش الأصلية اللي منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بني كعب ابن لؤي و بني عامر اللي منهم سهيل ابن عمرو لا يستطيعون الإجارة الإجارة معناه أنه يدخله في حمايته فكأن الذين يطلبونه رؤساء بني كعب ابن لؤي و بنوا عامر لا يجيرون عليهم اعتذار مهذب كما يقولون فبعث إلي المطعم بن عدي فقال المطعم نعم قبل المطعم بن عدي أن يجير النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل النبي في حمايته وهذا دليل علي مدي الشدة يعني وصل إليها حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضطر لطلب الحماية من كافر لكي لا يؤذيه المشركون إذا دخل علي تلك الحال و قال المطعم نعم و هذا دليل علي أن هذا ليس من الموالاة وهو طلب الحماية من الكافر إذا لم يجد المسلم بديل عن ذلك و لو كان ذلك الكافر ممن يحارب الدين لكن عنده سبب يقتضي أن يجير ذلك المسلم و أن يحميه و الداعي إلي الله عز و جل قد يضطر إلي طلب الحماية و قبولها من كافر يعادي الدين لكن عنده من أسباب أما العلاقة الاجتماعية وأما المنزلة وأما النخوة و أما صفة خلقية فيه عنده من الأسباب ما يجعله يجير ذلك الداعي علي غير حساب الدين وهذا هو الشرط وهو لن يمنعه من دعوته و لم يجعله يتوقف عن الاستمرار في هذه الدعوة لن يساومه عليه لم يقل له أن أجيرك علي أن تترك سب الآلهة أو أن تترك عيب الآباء و ذم الدين الذي كانوا عليه ليس عندهم ذلك عندهم مبادئ أنهم يحمون الضعيف يعني لو شبهنا ذلك فهو مثل طلب حق اللجوء السياسي في زماننا هذا لأنهم الغرب علي كفره و ضلاله و حربه للإسلام من طلب منه اللجوء السياسي اظهر انه مضطهد فإنهم يجيرون ذلك من غير أن يمنعوه أن يتكلم بما شاء لكن بشرط ألا يهاجم الدولة أو يمارس أنشطة سياسة كما يقولون الأمر ده عندهم لأنهم اقروا بحماية الضعيف رغم التفاوت يعني العرب كان عندهم حق اللجوء السياسي ده اشرف من الحاضر لو أن إنسان اضطر إلي ذلك لم يجد في بلاد المسلمين مأوي يأويه و لم يجد بلدا يلمن فيه علي نفسه جاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت