الصفحة 87 من 194

له أن يفعل و ليس هذا الأمر بجائز مطلقا وإنما بقدر الضرورة و عندها و الضرورة تقدر بقدرها قال فبعث إلي المطعم ابن عدي فقال المطعم نعم ثم تسلح و دعا بنيه و قومه فقال البسوا السلاح و كونوا عند أركان البيت فاني قد أجرت محمدا فسبحان الله كيف قلب الله قلبه و تأمل كيف أن المطعم ابن عدي هذا احد المشاركين في الحروب كلها يعني في الحروب التي مضت منذ بدأ الدعوة في مكة و كل أنواع الحروب كان شريكا في ذلك ألا في نقض الصحيفة فكان ممانعا لكن في الجملة الله عز و جل يقلب القلوب سبحانه و تعالي و يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر و بالرجل الكافر إحنا ذكرنا من قبل أن نقض الصحيفة كان من دعاتها نقض صحيفة المقاطعة كان من القائلين بها هشام بن عمرو بن عامر بن لؤي و المطعم ابن عدي و أبو البختري ابن هشام و زمعة بن الأسود فكان هذا الرجل يعني له نخوة و له أخلاق سوية رغم عداوته و عدم إسلامه و مات مشركا سبحان الله النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لو كان مطعم بني عدي حي في اسري بدر ثم كلمني في هؤلاء النتنة لأطلقتهم إليه يعني من غير فداء ذلك لمنزلته التي فعل و لفعلته التي فعلها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبنيه يا قوم البسوا السلاح و قوموا عند أركان البيت فاني قد أجرت محمدا - صلى الله عليه وسلم - ثم بعث إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ادخل فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و معه زيد ابن حارثة حتى انتهي إلي المسجد إلي المسجد الحرام فقام المطعم ابن عدي علي راحلته يا معشر قريش إني قد أجرت محمدا - صلى الله عليه وسلم - فلا يهجوه احد منكم أو فلا يهيجه احد منكم يعني لا يقترب منه احد منكم و أنتهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي الركن فأستلمه و صلي ركعتين و انصرف إلي بيته و مطعم ابن عدي وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته ... ! و الله أمر عجيب!! فعلا و الله مقلب القلوب سبحانه و تعالي يجعل المشركين هم الذين يحمون النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجل ادني أمر أمر النخوة العربية فقط أمر انه طلب منه الجوار فوقفوا يحرسون النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى دخل بيته ولولا أن الله قدر ذلك لما أمكن و قيل أن أبي جهل سأل مطعم أمجير أنت أم متابع مسلم أنت أسلمت ولا إيه كان حيعلنها حرب عليه قال بل مجير قال قد أجرنا من أجرت اضطر أن هو إيه يقبل ذلك ولا يستطيع أن يجعلها حرب بين قبائل قريش و قد حفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمطعم هذا الصنيع و قال في أساري بدر لو كان مطعم بني عدي حي في ثم كلمني في هؤلاء النتنة لتركتهم له اسلم من ولد المطعم بعد ذلك جبير رضي الله عنه اسلم عام الفتح جبير ابن مطعم و روي حديث انه لما كان في صلح الحديبية و أرسل إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبل قريش ليكلمه في الرجلين الذين قتلهما أبو بصير فسمع سورة الطور من النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ قول الله عز و جل (أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون * أم خلقوا السماوات و الأرض بل لا يوقنون * أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون *) قال كاد قلبي أن يطير و ظل الإسلام في قلبه إلي أن دخل في الإسلام عند فتح مكة.

قال عرض الإسلام علي القبائل و الأفراد في ذي القعدة سنة عشر من النبوة:

عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي مكة يستأنف عرض الإسلام علي القبائل و الأفراد و لاقتراب موسم كان الناس يأتون إلي مكة رجالا و علي كل ضامر يأتين من كل فج عميق لقضاء فريضة الحج و ليشهدوا منافع لهم و يذكروا الله في أيام معلومات فأنتهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الفريضة فآتاهم قبيلة قبيلة يعرض الإسلام و يدعوهم إليه كما كان يدعوهم منذ السنة الرابعة من النبوة القبائل التي عرض عليها الإسلام قال الزهري و كان ممن يسمي لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و عرض نفسه عليهم بنوا عامر بن صعصعة و محارب ابن خصبة و فزارة و غسان و مرة و حنيفة و سليم و عبس و بنوا نصر و بنوا البكاء و كندة و كلب و الحارث ابن كعب و عذرة و الحضارمة فلم يستجب منهم احد و هذه القبائل التي سماها الزهري لم يكن عرض الإسلام عليها في سنة واحدة ولا في موسم واحد بل إنما كان في ما بين السنة الرابعة من النبوة إلي آخر موسم قبل الهجرة و لا يمكن تسمية سنة معينة لعرض الإسلام علي قبيلة معينة نعم هناك قبائل قد جزم العلامة المنصور الباقوري أن عرض الإسلام عليه كان في موسم السنة العاشرة و قد ذكر بن إسحاق كيفية العرض و ردودهم و هاك ملخصها بنو كلب أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلي بطن منهم يقال لهم بنو عبد الله فدعاهم إلي الله و عرض عليهم نفسه حتى انه سيقول لهم يا بني عبد الله أن الله قد أحسن اسم أبيكم فلم يقبلوا منهم ما عرضه عليهم بنوا حنيفة أتاهم في منازلهم ... دول اللي منهم مسيلمة أتاهم في منازلهم فدعاهم إلي الله و عرض عليهم نفسه فلم يكن احد من العرب افتح منهم و أتي إلي بني عامر ابن صعصعة فدعاهم إلي الله و عرض عليهم نفسه فقال بحيرة ابن فراس رجل منهم والله لو أني أخذت هذا الفتي من قريش لأكلت به العرب ثم قال أرأيت أن نحن بايعناك علي أمرك ثم أظهرك الله علي من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك يعني عايز يشترط أن الخلافة تكون فيهم قال الأمر إلي الله يضعه حيث يشاء قال افتهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك فأبوا عليه ,و العياذ بالله و منزلة الأنصار رضي الله عنهم لما بايعوا علي أن لهم الجنة لم يبايعوا علي أن يكون هناك وراثة لهذا الملك و لذلك ما كان يستقيم الأمر علي غير ما كان أن يكون الأمر في قريش بعد ذلك قال و لما رجعت بنوا عامر تحدثوا إلي شيخ لهم لم يوافي الموسم لكبر سنه و قالوا له جاءنا فتي من قريش من بني عبد المطلب يزعم انه نبي يدعونا إلي أن نمنعه و نقوم معه و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت