فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 356

ص 1 / أ

بسم الله الرحمن الرحيم . صلى الله على سيدنا محمد وآله .

قال العبد الفقير إلى رحمة ربه الكريم الخلاق . محمد بن أبي بكر بن محمود بن إبراهيم عُرف بابن الدقاق المقري عفا الله عنهم .

الحمد لله الذي لم يزل ولا يزال حليمًا غفورًا ، حكيمًا عليمًا مطلعًا على خلقه خبيرًا بهم بصيرًا ، قادرًا مقتدرًا قاهرًا منتقمًا صبورًا شكورًا . الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ، وخلق كل شيء فقدره تقديرًا ، فطر السماء بقدرته وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا ، وسطح الأرض بحكمته ، وجعل فيها رواسي أن تميد بهم وبث فيها أنعامًا وأناسيّ كثيرا ، وجعل كلًا من هذه المخلوقات في قهر مشيئته وسلطان قدرته مأسورًا مقهورًا ، وجعل الليل لباسًا والنوم سباتًا وجعل النهار نشورا ، وقسم حال خلقه إلى يقظة ومنام ورؤيا وأحلام ، وأشهد العبد بواسطة الرؤيا جميع أحواله بتسخير الملك الذي وكله بذلك فهو يدله على كل شيء بمثاله عرف ذلك من عرفه ممن شملته العناية الربانية فامتزجت روحه العوالم الروحانية وعاينت طوائف الملكية ، وشاهدت - ( كلام مفقود ) - جهله ، من غمست روحه في كشف العوالم - ( كلام مفقود ) - من تفرد بوحدانيتة ، وجعل في كل مخلوق له

ص 1 / ب

آية تدل عليها ، وقسم خلقه إلى شقي وسعيد ، وجعل لكل نفس طريقًا إلى نصيبها من ذلك العمل تقدمه بين يديها . أحمده وله الحمد ظاهرًا وباطنًا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا أزال بإخلاصها موقنًا ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالحق معلنا ، وخصه بالخلق العظيم فكان للمسيء إليه محسنًا صلى الله عليه وعلى آله الذين أخلصوا في متابعته سرًا وعلنا ، صلاة أدخرها عند الله ثوابًا عظيمًا وأجرًا حسنًا ، وبعد فهذا كتاب ألفته في عبارة الرؤيا ، ورجوت به ثواب الآخرة بعد ثواب الدنيا ، وأجبت به سؤال من أحب إسعافه ، ورتبته ترتيبًا منحني الله تعالى فيه ألطافه ، ثم ما ثبت في الصحيح من قوله ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له ) ، فلما تعذرت حالتي الولد والصدقة ، تصدق الله سبحانه بدُرر من بحار هذا العلم المونقة ويسر لي فوائده المقيدة والمطلقة فمن تأمله وسلك في ذلك الإنصاف علم أنه في فنه بجميع المقاصد واف ، وسميته بالحِكم والغايات في تعبير المنامات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت