فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 356

ص 15 / أ منامك أن تطوف الدنيا وتقسم أقاليمها وتبين مسالكها وطرقها التي لا يمكن سلوكها ، وتميّز بين أصناف الناس وبين سيرتها وأخلاقها وما يخص كل واحدٍ من البقاع من الخواص التي لا توجد في غيرها ، وكان السبب في هذه الرؤيا هو الله تعالى بواسطة العقل الفعال لأنه تبارك وتعالى إذا أراد أن يظهر في العالم شيئًا أظهر صورة ذلك الأمر في الفِعل دفعة واحدة فيفيض على العقل من النفس إلى سائر الجواهر المفارقة على اختلاف مراتبها وتباين درجاتها وقوتها وطبقاتها حتى ينتهي إلى العقل الفعال بحكمة الله تعالى . فصل: في بيان القوة المخيّلة

وأما القوى المخيلة التي لا تستقل بنفسها في رؤية المنامات فتحتاج إلى قوة تشاركها من القوة المفكرة والحافظة ، وسائر القوى العقلية التي لا تتحقق إلا باشتراك القوى الثلاثة العقلية في الفعل ، فإن القوة المخيلة تقبل صورة الأشياء التي تراه في المنام وتحفظها ، كذلك تتصرف فيه القوة المفكرة ، وقد دل ما عليه كل صورة منها ، أنها لأي شيء تصلح وتميز بين خيرها وشرها وضارها ونفعها فإن من رأى في المنام ليثًا يتخطى إليه ويأتي نحوه حتى يفترسه ، فالقوة المفكرة تدركُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت