الدرج من باب المسجد فأبيع وأشتري فأصيبَ كل يوم ثلاث مائة دينار أشهد الصلاة كلها في المسجد، ما أقول: إن الله عزّ وجلّ لم يحل البيع يحرم الربا، ولن أحب أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن خالد بن حُدَير الأسلمي أنه دخل على أبي الدرداء رضي الله عنه وتحته فراش من جلد أو صوف، وعليه كساء صوف وسِبتية صوف وهو وَجِع وقد عرق، فقال: لو شئتَ كسيت فراشك بوَرِق وكساء مِرعِزِّيّ مما يبعث به أمير المؤمنين؟ قال: إن لنا دارًا، وإِنا لنظعن إليها ولها نعمل. عن حسَّان بن عطية أن أصحابًا لأبي الدرداء رضي الله عنه تضيَّفوه فضيّفهم، فمنهم من بات على لِبدة، ومنهم من بات على ثيابه ما هو فلما أصبح غدا عليهم فعرف ذلك منهم فقال: إن لنا دارًا لها نجمع وإليها نرجع.
وعند أحمد عن محمد بن كعب أن ناسًا نزلوا على أبي الدرداء رضي الله عنه ليلة قَرَّة، فأرسل إليهم بطعام سخن ولم يرسل إليهم بلُحُف. فقال بعضهم: لقد أرسل إلينا بالطعام فما هنأنا مع القرّ، لا أنتهي أو أبيِّن له، قال الآخر: دعه، فأبى فجاء حتى وقف على الباب رآه جالسًا وامرأته ليس عليها من الثياب إلا ما لا يذكر؛ فرجع الرجل وقال: ما أراك بتّ رلا بنحو ما بتنا به. قال: إن لنا دارًا ننتقل إليها قدَّمنا فرشنا ولحفنا إليها، ولو ألفيتَ عندنا منه شيئًا لأرسلنا إِليك به، وإِن بين أيدينا عقبة كئودًا المُخِفُّ فيه خير من المُثْقِل. أفهمت ما أقول لك؟ قال: نعم. كذا في صفة الصفوة.
وقد تقدَّم في الإِنكار على ترفع الأمير أن عمر رضي الله عنه دخل عليه