فقال: ما بالذي تصنعان بأس ولكن لا تعلوني إستي أبدًا، فضحك تعجبًا لقول أبيه ثم قال: اللَّهمَّ لا أعترف عبدًا من هذه الأمة عَبَدَكَ قبلي غير نبيك - ثلاث مرات - لقد صلّيت قبل أن يصلِّي الناس سبعًا. قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى باختصار، والبزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن. انتهى.
أخرج أحمد عن شدّاد بن عبد الله قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عَبَسَة، بأيِّ شيء تَدَّعي أنك رُبْعُ الإِسلام؟ قال: إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان شيئًا، ثم سمعت عن رجل يخبِّر أخبارًا بمكَّة ويحدِّث أحاديث، فركبت راحلتي حتى قدمت مكة فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مستَخْفِيًا، وإذا قومه عليه جُرَآء، تلطَّفت له فدخلت عليه فقلت: ما أنت؟ قال «أنا نبي الله» ، فقلت: وما نبي الله؟ قال: «رسول الله» قال: قلت: آلله أرسلك؟ قال: «نعم» قلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: «بأن يوحَّد الله ولا يشرك به شيء، وكسر الأوثان، وصلة الرحم» ، فقلت له: من معك على هذا؟ قال: «حرٌّ وعبد» - أو عبد وحر - وإذا معه أبو بكر ابن أبي قُحافة وبلال مولى أبي بكر، قلت: إنِّي متبعك، قال: «إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ولكن إرجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فالحق بي» ، قال فرجعت إلى أهلي وقد أسلمت.
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرًا إلى المدينة، فعلت أتخبَّر الأخبار حتى جاءَ رَكَبَة من يثرب، فقلت: ما هذا المكِّي الذي أتاكم؟ قالوا: أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك وحِيل بينهم وبينه، وتركْنا الناسَ إليه سراعًا، قال عمرو بن