فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1779

فوالله ما بَرحوا يخوِّفونني أمرك حتى سددتُ أذنيَّ بكُرسُف لئلا أسمعَ قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعنيه، فسمعت قلًا حسنًا، فاعرضْ عليَّ أمرك. فعرض عليَّ الإِسلام، وتلا عليّ القرآن. قال: فوالله ما سمعت قولًا قط أحسن، ولا أمرًا أعدل منه. قال: فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وقلت: يا نبي الله، إنِّي امرؤ مطاع في قومي وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإِسلام، فادعُ الله لي أن يجعل لي آية تكون لي عونًا عليهم فيما أدعوهم إليه. قال فقال: «اللهمَّ إجعل له آية» .

رجوع طفيل إلى قومه داعيًا لهم إلى الإِسلام وتأييد الله له بآية

قال: فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثَنِيَّة تُطلعني على الحاضر وقع نور بين عينيَّ مثل المصباح، قال: فقلت: اللَّهمَّ في غير وهي، فإني أخشى أن يظنُّوا أنَّها مُثْلَة وقعت في وجهي لفراق دينهم. قال: فتحوَّل فوقع في رأس سَوْطي، فجعل الحاضر يتراؤون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلَّق وأنا هابط إليهم من الثَنِيَّة، حتى جئتهم فأصبحت فيهم.

دعوة طفيل لأيه وصاحبته وإسلامهما

فلما نزلت أتاني أبي - وكان شيخًا كبيرًا - قال: فقلت: إليكَ عنِّي يا أبت، فلستَ منِّي ولستُ منك. قال: ولمَ أيْ بُني؟ قال قلت: أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم قال أبي: ديني دينك، فاغتسل وطهَّر ثيابه، ثم جاء فعرضت عليه الإِسلام فأسلم. قال ثم أتتني صاحبتي فقلت لها: إليك عني فلستُ منك ولستِ منِّي، قالت: لِمَ بأبي أنت وأُمي؟ قال قلت: فرَّق بيني وبينك الإِسلام، فأسلمتْ، ودعوت دَوْسًا إِلى الإِسلام فأبطأوا عليَّ.

دعاؤه عليه السلام لدَوْس وإسلامهم وقدومهم مع طفيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فقلت: يا نبي الله، إنَّه قد غلبني دَوْسٌ فدع الله عليهم فقال: «اللَّهم اهدِ دَوْسًا، أرجع إلى قومك فادعهم وارفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت