أُعطينا من الدنيا ما أُعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا قد عُجِّلت لنا. ثم جعل يبكى حتى ترك الطعام. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية نحوه.
قصة أخرى له في هذا الشأن
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن نوفل بن إِياس الهُذَلي قال: كان عبد الرحمن رضي الله عنه لنا جليسًا - وكان نعم الجليس -، وإنه انقلب بنا يومًا حتى دخلنا بيته، ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا، وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم، فلما وُضعت بكى عبد الرحمن بن عوف، فقلنا له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير؛ ولا أُرانا أُخِّرنا لها لما هو خير منها. وأخرجه الترمذي والسّراج عن نوفل نحوه، كما في الإِصابة.
وأخرج البزار عن أم سَلَمة رضي الله عنها أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه دخل عليها فقال: يا أمّه، قد خفت أن يهلكني مالي، أنا أكثر قريش مالًا؛ قالت: يا بني فأنفق؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفرقه» ، فخرج عبد الرحمن بن عوف فلقي عمر رضي الله عنه فأخبره بالذي قالت أم سَلَمة، فدخل عليها عمر فقال: بالله منهم أنا؟ فقالت: لا، ولا أُبرِّىء أحدًا بعدك. قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.